وممزق مصدر جاء على زنة اسم المفعول على القياس في إسم المصدر من كل فعل زائد على الثلاثة والظاهر أن قوله افترى من قول بعضهم لبعض أي أهو مفتر على الله كذبًا فيما ينسب إليه من أمر البعث أم به جنون يوهم ذلك ويلقيه على لسانه عادلوا بين الافتراء والجنون لأن هذا القول عندهم إنما يصدر عن أحد هذين لأنه إن كان يعتقد خلاف ما أنبأ به فهو مفتر وإن كان لا يعتقده فهو مجنون فأضرب تعالى عن مقالتهم والمعنى ليس الرسول صلى الله عليه وسلم كما نسبتم إليه بل أنتم في عذاب النار أو في عذاب الدنيا بما تكابدونه من إبطال الشرع وهو بحق وإطفاء نور الله وهو يتم * ولما كان الكلام في البعث قال: بل الذين لا يؤمنون بالآخرة فرتب العذاب على إنكار البعث وتقدم الكلام في وصف الضلال بالبعد وهو من أوصاف المحال استعير للمعنى ومعنى بعده أنه لا يقتضي خبره الملتبس به.
{أَفَلَمْ يَرَوْا} أي هؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة.
{إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} أي حيث ما تصرفوا فالسماء والأرض قد أحاطتا بهم لا يقدرون أن ينفذوا من أقطارهما ولا يخرجوا عن ملكوت الله فيهما.
{إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ} كما فعلنا بقارون.
{أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَآءِ} كما فعلنا بأصحاب الظلة.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي في النظر إلى السماء والأرض والفكر فيهما وما يدلان عليه من قدرة الله تعالى.
{لآيَةً} لعلامة ودلالة.
{لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} راجع إلى ربه مطيع له لأن المنيب لا يخلو من النظر في آيات الله تعالى على أنه قادر على كل شاء من البعث ومن عقاب من يكفر به.