فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{إِلاَّ كَآفَّةً} قيل هو حال من الضمير في أرسلناك والهاء للمبالغة كقولهم علامة للرجل كثير العلم والمعنى إلا جامعًا للناس في الإِبلاغ وقيل فيه تقديم وتأخير والتقدير إلا للناس كافة ومعناها جميعًا فيكون حالًا من الناس ومعناها التوكيد كأنه قيل للناس كلهم قال الزمخشري: إلا كافة للناس أي إلا إرساله عامة لهم محيطة بهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم قال: ومن جعله حالًا من المجرور متقدمًا عليه فقد أخطأ لأن تقدم حال المجرور عليه في الإِحاطة بمنزلة تقدم المجرور على الجر ولم ترني من مرتكب هذا الخطأ ثم لا ينتفع به حتى يضم إليه أن يجعل اللام بمعنى إلى لأنه لا يستوي له الخطأ الأول إلا بالخطأ الثاني فلا بد له من ارتكاب الخطأين"انتهى".
أما قوله كافة بمعنى عامة والمنقول عن النحويين أنها لا تكون إلا حالًا ولم يتصرف فيها بغير ذلك فجعلها صفة لمصدر محذوف خروج عما فعلوا ولا يحفظ أيضًا استعمالها صفة لموصوف محذوف.
وأما قول الزمخشري: ومن جعله حالًا إلخ ...
فذلك مختلف فيه ذهب الأكثرون إلى أن ذلك لا يجوز وذهب أبو علي وابن كيسان وابن برهان ومن معاصرينا ابن مالك إلى أنه يجوز وهو الصحيح ومن أمثلة أبي علي زيد خير ما يكون خير منك التقدير زيد خير منك خير ما يكون فجعل خير ما يكون حالًا من الكاف في منك وقدمها عليه وقال الشاعر:
إذا المرء أعيته المروءة ناشئًا فمطلبها كهلًا عليه شديد
أي فمطلها عليه كهلًا شديد.
وقال آخر:
تسليت طرًا عنكم بعد بينكم بذكراكم حتى كأنكم عندي
أي تسليت عنكم طرًا أي جميعًا وقد جاء تقدم الحال على صاحبه المجرور على ما يتعلق به ومن ذلك قول الشاعر:
مشغوفة بك قد شغفت وإنما حتم الفراق فيما إليك سبيل
وقال آخر:
غافلًا تعرض المنية للمر فيدعي ولات حين أباء
أي شغفت بك مشغوفة وتعرض المنية للمرء غافلًا وإذا جاز تقديمها على المجرور والعامل فتقديمها عليه دون العامل أجوز.