{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً} الآية لما قرر تعالى وحدانيته بأدلة قربها وأمثال ضربها أتبعها بأدلة سماوية وأرضية فقال: {أَلَمْ تَرَ} . وجدد جمع جدة كدرة ودرر وهو الطريق الواضح المبين وضعه موضع الطرائق والخطوط الواضحة المنفصل بعضها بعضًا من بعض. وقال مختلف ألوانها لأن البياض والحمرة تتفاوت بالشدة والضعف فأبيض لا يشبه أبيض وأحمر لا يشبه أحمر وإن اشتركا في القدر المشترك لكنه مشكك والظاهر عطف وغرابيب على حمر عطف ذي لون والظاهر أنه لما ذكر الغربيب وهو الشديد السواد لم يذكر فيه مختلف ألوانه لأنه من حيث جعله شديد السواد وهو البالغ في غاية السواد لم يكن له ألوان بل هذا لون واحد بخلاف البيض والحمر فإِنها تختلف والظاهر أن قوله: بيض وحمر ليسا مجموعين في جدة واحدة بل المعنى جدد بيض وجدد حمر وجدد غرابيب ويقال أسود حلكوك وأسود غربيب وسود توكيد الغرابيب.
{وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ} عموم بعد خصوص.
{وَالأَنْعَامِ} خصوص بعد عموم.
{كَذَلِكَ} أي كاختلاف الثمرات والجبال فهذا التشبيه من تمام الكلام قبله والوقف عليه حسن.
وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون من الكلام الثاني يخرج مخرج السبب كأنه قال: كما جاءت القدرة في هذا كله.
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} أي المخلصون لهذه العبر الناظرون فيها"انتهى".
وهذا الاحتمال لا يصح لأن ما بعد إنما لا يمكن أن يتعلق به المجرور قبلها ولو خرج مخرج السبب لكان التركيب كذلك يخشى الله من عباده أي كذلك الاعتبار والنظر في مخلوقات الله واختلاف ألوانها يخشى الله ولكن التركيب جاء بإِنما وهي تقطع هذا المجرور عما بعدها.