{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا} لما أسلم حواشي الكفار من أقربائهم ومواليهم من المستضعفين قطعوا عنهم ما كانوا يواسونهم به وكان ذلك بمكة اولا قبل نزول آيات القتال فندبهم المؤمنون إلى صلة قراباتهم فقالوا:
{أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} وجواب لو قوله أطعمه وورود الموجب بغير لام فصيح ومنه أن لو نشاء أصبناهم لو نشاء جعلناه أجاجا والأكثر مجيئه باللام والتصريح بالوصفين من الكفر والإِيمان دليل على أن المقول لهم هم الكافرون والقائل لهم هم المؤمنون وإن كل وصف حامل صاحبه على ما صدر منه:
إذ كل إناء بالذي فيه يرشح
ولما كانت هذه الصيحة لا بد من وقوعها جعلوا كأنهم منتظروها وهذه هي النفخة الأولى تأخذهم فيهلكون وهم يتخاصمون في معاملاتهم وأسواقهم في أماكنهم من غير إمهال لتوصية ولا رجوع إلى أهل وقراء: يخصمون بكسر الخاء وشد الصاد.
وقرئ: يخصمون اتباعًا لحركة الخاء ويخصمون بفتح الخاء وكسر الصاد وفي هذه القراءات هو مضارع خصم وكان أصله اختصم وقرئ: بإِسكان الخاء وتحفيف الصاد وهو مضارع خصم.
و {مِّنَ الأَجْدَاثِ} أي من القبور.
{إِلَى رَبِّهِمْ} إلى جزاء ربهم.
{يَنسِلُونَ} أي يسرعون.
{قَالُوا ياوَيْلَنَا} الظاهر أن هذا ابتداء كلام فقيل من الله تعالى على سبيل التوبيخ والتوقيف على إنكارهم لما رأوا البعث الذي كانوا يكذبون به في الدنيا قالوا ذلك والاستفهام بمن سؤال عن الذي بعثهم وتضمن قوله:
{هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمانُ} ذكر الباعث أي الرحمن الذي وعدكموه وما يجوز أن تكون مصدرية على تسمية الموعود المصدوق فيه بالوعد والصدق وبمعنى الذي أي هذا الذي وعده الرحمن والذي صدقه المرسلون.
{إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} الآية، لما ذكر أهوال يوم القيامة أعقب ذلك بحال السعداء والأشقياء والظاهر أن الشغل هو النعيم الذي قد شغلهم عن كل ما يخطر بالبال.
{هُمْ} مبتدأ.