{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} في الحديث"يقول العبد يوم القيامة إني لا أجيز عليّ إلا شاهدًا من نفسي فيختم علي فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدًا لكنَّ وسحقًا فعنكن كنت أناضل"وقال ابن عباس: أراد أعين البصائر والمعنى ولو نشاء لختمنا عليهم بالكفر فلا يهتدي منهم أحدًا أبدًا والطمس إذهاب الشاء وأثره جملة متى كأنه لم يوجد فإِن أريد بألا تخفي الحقيقة فالظاهر أنه يطمس بمعنى يمسخ حقيقة وقرأ عيسى فاستبقوا على الأمر وهو على إضمار القول أي فيقال لهم استبقوا الصراط وهو أمر على سبيل التعجيز إذ لا يمكنهم الاستباق مع طمس الأعين.
{فَأَنَّى يُبْصِرُونَ} أي كيف يبصر من طمس على عينه ولما ذكر تعالى الطمس والمسخ على تقدير المشيئة ذكر تعالى دليلًا على باهر قدرته في تنكيس المعمر وإن ذلك لا يفعله إلا هو تعالى وتنكيسه قبله وجعله على عكس ما خلقه أولًا وهو أنه خلقه على ضعف في جسد وخلو من عقل وعلم ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال إلى أن بلغ أشده فإِذا انتهى نكسه في الخلق فتناقص في حال شيخوخته إلى الحال الأول وهي المنشأة.
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} الضمير في علمناه للرسول عليه السلام كانوا يقولون فيه شاعر وكان صلى الله عليه وسلم لا يقول الشعر وإذا أنشد بيتًا أحرز المعنى دون الوزن.
{وَمَا يَنبَغِي لَهُ} أي ولا يمكن له ولا يصح ولا يناسب لأنه صلى الله عليه وسلم في طريق جد محض والشعر أكثره في طريق هزل وتحسين.