فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 2820

{أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ} لما انقضت قصة المؤمن وقرينه وكان ذلك على سبيل الاستطراد من شيء عاد إلى ذكر الجنة والرزق الذي أعدّ الله تعالى فيها لأهلها فقال أذلك خير نزلًا وعادل بين ذلك الرزق وبين شجرة الزقوم ولاستواء الرزق المعلوم تحصل به اللذة والسرور وشجرة الزقوم يحصل بها الألم والغم.

{إِنَّا جَعَلْنَاهَا} أي الشجرة.

{فِتْنَةً} قال قتادة: قال أبو جهل ونظراؤه: لما نزلت للكفار محمد يخبر عن النار أنها تنبت الأشجار وهي تأكلها وتذهبها ففتنوا بذلك أنفسهم وقال أبو جهل: إنما الزقوم الثمر بالزبد ونحن نتزقمه واستعير الطلع وهو للنخلة لما تحمل هذه الشجرة وشبه طلعها بثمر شجرة معروفة يقال لثمرها رؤوس الشياطين وهي بناحية اليمين يقال لها الاستن ذكرها النابغة في قوله:

تحيد من أستن سود أسافله مشي الاماء الغوادي تحمل الحزما

وهو شجر مر منكر الصورة سمت العرب ثمره بذلك تشبيهًا برؤوس الشياطين ثم صار أصلًا يشبه به والضمير في منها عائد على الشجرة.

{ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ} أي لإِلى النار ثم ذكر تعالى حالهم في تقليد آبائهم والضمير لقريش أي وجدوا آباءهم ضالين فاتبعوهم على ضلالتهم أكثر من تقدم من الأمم وفي قوله فانظر ما يقتضي إهلاكهم وسوء عاقبتهم واستثني المخلصين من عباده وهم الأقل المقابل لقوله أكثر الأولين والمعنى إلا عباد الله فإِنهم نجوا ولما ذكر ضلال الأولين ذكر أولهم شهرة وهم قوم نوح عليه السلام ونداؤه عليه السلام تضمن أشياء منها الدعاء على قومه وسؤاله النجاة وطلب النصرة واللام في فلنعم جواب القسم كقول الشاعر:

يمينًا النعم السيدان وجدتما

والمخصوص بالمدح محذوف تقديره فلنعم المجيبون نحن والكرب العظيم الغرق وركوب الماء وهوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت