فهرس الكتاب

الصفحة 2313 من 2820

وجيء به ماضيًا لصدق الاخبار به فكأنه قد وقع ثم حكى تعالى عن بعضهم ما حكى يتذكر بذلك نعمه عليهم حيث هداه إلى الإِيمان واعتقاد وقوع البعث والثواب والعقاب وهو مثال للتحفظ من قرناء السوء والبعد عنهم قال ابن عباس: هذا القائل وقرينه من البشر قال فراث بن ثعلبة البهراني كانا شريكين بثمانية آلاف درهم أحدهما يعبد الله ويقصر من التجارة والنظر والآخر كافر مقبل على ماله فانفصل من شريكه لتقصيره فكلما اشترى دارًا أو جارية أو بستانًا عرضه على المؤمن وفخر به عليه فيتصدق المؤمن بنحو ذلك ليشتري به في الجنة فكان من أمرهما في الآخرة ما قصه لله تعالى.

{أَءِنَّا لَمَدِينُونَ} قال ابن عباس: لمجازون محاسبون والضمير في:

{قَالَ هَلْ أَنتُمْ} عائد على قائل في قوله: قال قائل والخطاب في هل أنتم لرفقائه في الجنة الذين كان هو وإياهم يتساءلون وهذا هو الظاهر لما كان قرينه ينكر البعث علم أنه في النار.

{فَاطَّلَعَ فَرَأَىهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ} أي وسطها.

و {تَاللَّهِ} قسم فيه التعجب من سلامته منه.

{لَتُرْدِينِ} أي لتهلكين بإِغوائك.

{وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي} وهي توثيقه للإِيمان والبعد من قرين السوء.

{لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} للعذاب كما أحضرته أنت.

{أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ} الظاهر أنه من كلام القائل يسمع قرينه على جهة التوبيخ أي لسنا أهل الجنة بميتين لكن الموتة الأولى كانت لنا في الدنيا بخلاف أهل النار فإِنهم في كل ساعة يتمنون الموت.

{وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} كحال أهل النار بل نحن منعمون دائمًا ويكون خطابه في ذلك منكلًا به مقرعًا له بما أنعم الله عليه من دخول الجنة.

{إِنَّ هَاذَا} أي الأمر الذي نحن فيه من النعم والنجاة من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت