فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 2820

{مِّن مَّعِينٍ} من شراب معين أي من نهر معين وهو الجاري على وجه الأرض كما يجري الماء ومعين إسم فاعل من معن بضم العين كشريف من شرف.

{بَيْضَآءَ} للكاس أو للخمر وقال الحسن: خمر الجنة أشد بياضًا من اللبن ولذة صفة بالمصدر على سبيل المبالغة أو على حذف أي ذات لذة أو على تأنيث لذ بمعنى لذيذ.

{لاَ فِيهَا غَوْلٌ} قال ابن عباس وغيره: هو صداع الرأس.

{وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} يقال نزفت الشارب الخمر وأنزف هو أي ذهب عقله من السكر فهو نزيف ومنزوف وقراء: ينزفون بفتح الزاي من نزفته الخمر وبكسر الزاي وضم الياء مضارع أنزف.

قال أبو حيان: قال سيدي ووالدي: قرأت على الأستاذ أبي جعفر بن الزبير رحمه الله في قصيدة علقمة بن عبدة قوله:

تشفى الصداع ولا يؤذيك طالبها ولا يخالطها في الرأس تدويم

فقال لي هذه صفة خمر الجنة لا خمر الدنيا.

{قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} قصرن الطرف على أزواجهن لا يمتد طرفهن إلى أجنبي كقوله تعالى

{عُرُبًا أَتْرَابًا}

[الواقعة: 37] وقال الشاعر:

من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر فوق الاتب منها لأثرا

والمحول النملة التي مضى عليها من السنين حول والأتب القميص والعين جمع عيناء وهي الواسعة العين في جمال:

{كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} شبههن ببيض النعام المكنون في عشه وهو الأدحية ولونها بياض به صفرة حسنة وبها تشبه النساء فيقال فيهن بيضات الخدور.

ومنه قول امراء القيس:

وبيضة خدر لا يرام خباؤها تمتعت من لهو بها غير معجل

كبكر مغاناة البياض بصفرة غذاها نمير الماء غير المحلل

وتساؤلهم في الجنة تساؤل راحة وتنعم يتذاكرون نعيمهم وحال الدنيا والإِيمان وثمرته.

{فَأَقْبَلَ} معطوف على يطاف عليهم والمعنى يشربون فيتحدثون على الشراب كعادة الشرب في الدنيا قال الشاعر:

وما بقيت من اللذات إلا أحاديث الكرام على المدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت