{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ِ* ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} الآية هذه السورة مكية بلا خلاف ومناسبتها لآخر ما قبلها أنه لما ذكر عن الكفار أنهم كانوا يقولون لو أن عندنا ذكرًا من الأولين لأخلصنا العبادة لله تعالى وأخبر أنهم أتاهم الذكر فكفروا به فبدأ في هذه السورة بالقسم بالقرآن ذي الذكر الذي جاءهم وأخبر عنهم أنهم كافرون به وأنهم في تعزز ومشاقة للرسول الذي جاء به ثم ذكر من أهلك من القرون التي شاقت الرسل ليتعظوا بذلك وروي"أنه لما مرض أبو طالب جاءت قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند رأس أبي طالب مجلس رجل فقام أبو جهل كي يمنعه منه وشكوه إلى أبي طالب فقال يا ابن أخي ما تريد من قومك فقال: يا عم إنما أريد منهم كلمة تذل بها لهم العرب وتؤدي إليهم الجزية بها العجم فقال وما الكلمة قال: كلمة واحدة قال وما هي قال: لا إله إلا الله قال: فقاموا وقالوا: أجعل الآلهة إل هًا واحدًا قال: فنزل فيهم القرآن ص والقرآن ذي الذكر حتى بلغ ان هذا الا اختلاف"وجواب القسم فيه أقوال ضعيفة ذكرت في البحر وينبغي أن يقدر هنا ما أثبت جوابًا للقرآن حين أقسم به وذلك في قوله تعالى
{يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}
[يس: 1 - 3] فيكون التقدير هنا ص والقرآن ذي الذكر إنك لمن المرسلين ويقوي هذا التقدير ذكر النذارة هنا في قوله: وعجبوا ان جاءهم منذر منهم فقال هناك لتنذر قومًا فالرسالة تتضمن النذارة والبشارة وبل للانتقال من هذا القسم والمقسم عليه إلى حال يعزز الكفار ومشاقتهم في قبول رسالتك وامثتال ما جئت به واعتراف بالحق وكم خبرية مفعولة بأهلكنا أي كثيرًا أهلكنا.