{فَنَادَوا} أي استغاثوا ونادوا بالتوبة ورفعوا أصواتهم يقال: فلان أبدى صوتًا أرفع وذلك بعد معاينة العذاب فلم يك وقت نفع ولات حين على قول سيبويه عملت عمل ليس واسمها محذوف تقديره ولات الحين حين قوت ولا قرار وعلى قول الأخفش تكون حين إسم لات عملت عمل إن نصبت الإِسم ورفعت الخبر والخبر محذوف تقديره حين مناص لهم أي كائن لهم والمناص المنجا والفوت يقال ناصه ينوصه إذا فاته وقال الفراء: النوص التأخر يقال ناص عن قرينه ينوص نوصًا ومناصًا إذا فر وراغ والضمير في وعجبوا عائد على الكفار أي استغربوا مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفسهم وعجاب بناء مبالغة كرجل طوال وسراع في طويل وسريع والذي قالوا أجعل الآلهة إل هًا واحدًا قال ابن عباس صناديد قريش وهم ستة وعشرون رجلًا.
{وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ} الظاهر إنطلاقهم عن مجلس أبي طالب حين اجتمعوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنده وشكوه على ما تقدّم في سبب النزول ويكون ثم محذوف تقديره يتحاورون.
{أَنِ امْشُوا} وتكون ان مفسرة لذلك المحذوف وامشوا أمر بالمشي وهو نقل الأقدام عن ذلك المجلس.
{وَاصْبِرُوا} أمر بالصبر على الآلهة أي على عبادتها والتمسك بها والإِشارة بقوله:
{إِنَّ هَاذَا} ظهور محمد صلى الله عليه وسلم وعلوه بالنبوة.
{لَشَيْءٌ يُرَادُ} أي يراد {مَا سَمِعْنَا بِهَاذَا} أي بتوحيد المعبود وهو الله تعالى مثل الانقياد إليه أو يريده الله تعالى ويحكم بإِمضائه فليس فيه إلا الصبر.
{فِى الْمِلَّةِ الآخِرَةِ} قال ابن عباس: ملة النصارى لأن فيها التثليث ولا توحد.
{إِنْ هَاذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ} أي افتعال وكذب.
{أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا} أنكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم وينزل عليه الكتاب من بينهم وهذا الإِنكار هو ناشاء عن حسد عظيم انطوت عليه صدورهم ونطقت به ألسنتهم.