{وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} الآية، وأيوب عطف بيان أو بدل من عبدنا. النصب والنصب كالرشد والرشد وهو التعب والمشقة والعذاب الألم والظاهر أنه تعالى ابتلى أيوب عليه السلام في جسده وأهله وماله على ما روي في الأخبار وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم"أن أيوب عليه السلام بقي في محنته ثماني عشرة سنة"ولم يبين لنا تعالى السبب المقتضى لعلته وأما إسناده المس إلى الشيطان فسبب ذلك أنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين فارتد أحدهم فسأل عنه فقيل ألقي إليه الشيطان أن الله تعالى لا يبتلي الأنبياء والصالحين فحينئذٍ قال مسني الشيطان نزل عليه السلام لشفقته على المؤمنين مس الشيطان ذلك المؤمن حتى ارتد منزلة مسه لنفسه لأن المؤمن الخير يتألم برجوع المؤمن الخير إلى الكفر وفي الكلام حذف تقديره فاستجبنا له وقلنا له اركض برجلك فركض فنبعت عين فقلنا له هذا مغتسل بارد وشراب فيه شفاؤك فاغتسل فبرأ ووهبنا له ويدل على هذه المحذوفات معنى الكلام وسياقه.
{وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ} قيل وهبه من كان حيًا منهم وعافاه من الأسقام وأرغد لهم العيش فتناسلوا حتى تضاعف عددهم وصار مثلهم ورحمة وذكرى مفعولان لهما أي أن الهبة كانت لرحمتنا إياه وليتذكر أرباب العقول ما يحصل للصابر من الخير وما يؤول إليه من الأجر وفي الكلام حذف تقديره وكان حلف ليضربنَّ امرأته مائة ضربة لسبب جرى منها وكانت محسنة له فجعلنا له خلاصًا من يمينه بقولنا وخذ بيدك ضغثًا قال ابن عباس الضغط عثكال النخل ومحصول أقوالهم هو ان الشيطان تمثل لها في صورة ناصح أو مداو وعرض لها بشفاء أيوب على يديه على شرط لا يمكن وقوعه فذكرت ذلك له فعلم أن الذي عرض لها هو الشيطان وغضب لعرضها ذلك عليه فحلف فحلل الله تعالى يمينه بأهون شاء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها وقراء عبادنا وعبدنا.