{فَاعْمَلْ} قال مقاتل: اعمل لإِلهك الذي أرسلك فإِننا عاملون لآلهتنا التي نعبدها وضمن استقيموا معنى التوجه فلذلك تعدى بإِلى أي وجهوا استقامتكم ولما كان العقل ناطقًا بأن السعادة مربوطة بأمرين التعظيم لله تعالى والشفقة على خلقه ذكر أن الويل والثبور والخزي للمشركين الذين لم يعظموا الله بتوحيده ونفي الشريك عنه ولم يشفقوا على خلقه بإِيصال الخير إليهم وأضافوا إلى ذلك إنكار البعث.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} قال السدي: نزلت في المرضى والزمنى إذا عجزوا عن إكمال الطاعات كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون والممنون المنقوص قاله ابن عباس: قل أئنكم تقدم الكلام عليه.
ومعنى في يومين أي في مقدار يومين وبارك فيها أكثر من خيرها، وقدّر فيها أقواتها أي أرزاق ساكنيها ومعائشهم في أربعة أيام أي في تمام أربعة أيام باليومين المتقدمين. وقراء: سواء بالجر صفة لأربعة وبالنصب على الحال وبالرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره هي سواء.
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ} أي قصد إليها والظاهر أن المادة التي خلقت منها السماء كانت دخانًا وفي أول الكتاب الذي تزعم اليهود أنه التوراة أن عرشه تعالى كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض فأحدث الله تعالى في ذلك سخونة فارتفع زبد ودخان أما الزبد فبقي على وجه الماء فخلق الله تعالى منه اليبوسة وأحدث منه الأرض وأما الدخان فارتفع وعلا وخلق الله منه السماوات وفيه أيضًا أنه خلق السماوات من أجزاء مظلمة"انتهى".
{فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ} هذا القول مجاز وهو كناية عن انفعال هذه الأجرام العظيمة لما يريد الله تعالى منها ونحوه قول القائل:
قال الجدار للوتد لم تشقني قال الوتد سل من يدقني
قال ابن عطية: وقوله: قالتا أراد الفرقتين جعل السماوات سماء والأرضين أرضًا وهذا نحو قول الشاعر:
ألم يحزنك ان حبال قومي وقومك قد تباينتا انقطاعا
جعلها الفرقين وعبر عنها بتباينتا"انتهى".