{وَظَنُّوا} أي أيقنوا.
{مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} أي من حيدة ورواغ عن العذاب.
{لاَّ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ} هذه الآيات نزلت في كفار قريش قيل في الوليد بن المغيرة وقيل في عتبة بن ربيعة.
{وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ} أي الفقر والضيقة.
{فَيَئُوسٌ} أي فهو يؤس.
{قَنُوطٌ} وأتى بهما صيغتي مبالغة واليأس من صفة القلب وهو أن يقطع رجاءه من الخير والقنوت أن تظهر عليه آثار اليأس فيتضاءل وينكسر وبدأ بصفة القلب لأنها هي المؤثرة فيما يظهر على الصورة من الإِنكسار.
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا} سمى النعمة رحمة إذ هي من آثار رحمة الله تعالى.
{مِن بَعْدِ ضَرَأَئَ} أي ضر.
{مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَاذَا لِي} أي بسعي واجتهادي.
{وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي} أي ولئن كان كما أخبرت الرسل.
{إِنَّ لِي عِندَهُ} أي عند الله تعالى.
{لَلْحُسْنَى} أي الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة كما أنعم الله علي في الدنيا وأكدوا ذلك باليمين وبتقديم لي وعنده على اسم أن وبدخول لام التأكيد عليه أيضًا وبصيغة الحسنى ومؤنث الأحسن الذي هو فعل التفضيل ولم يقولوا للحسنة أي للحالة الحسنة.
{وَإِذَآ أَنْعَمْنَا} تقدم الكلام عليه في سبحان إلاّ أن في آخر تلك كان يؤسًا وآخر هذه فذو دعاء عريض أي فهو ذو دعاء بإِزالة الشر عنه وكشف ضره والعرب تكني بالطول والعرض عن الكثرة يقال أطال فلان في الكلام وأعرض في الدعاء إذا أكثر أي مد وتضرع واستغاث وذكر تعالى في هذه الآية نوعًا من طغيان الإِنسان إذا أصابه الله بنعمته أبطرته النعمة وإذا مسه الشر ابتهل إلى الله تعالى وتضرع.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ} أي القرآن.
{مِنْ عِندِ اللَّهِ} أبرزه في خبره والمعنى لا أحد أضل وهو من موضع المفعول النافي لأرأيتم ثم توعدهم بما هو كائن لا محالة فقال.