فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 2820

{أَوْ يُوبِقْهُنَّ} يهلكهن أي الجواري وهو عطف على يسكن. قال الزمخشري: فإِن قلت علام عطف يوبقهن. (قلت) على يسكن لأن المعنى إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيغرقن بعصفها"انتهى".

لا يتعين أن يكون التقدير أو يعصفها فيغرقن لأن أهلاك السفن لا يتعين أن يكون بعصف الريح بل قد يهلكها الله تعالى بسبب غير الريح كنزول سطحها بكثرة الثقل أو إنكسار لوح يكون سببًا لإِهلاكها أو يعرض لها عدو يهلك أهلها والضمير في كسبوا عائد على ركاب السفن أي بذنوبهم أخبر تعالى أنه يعفو عن كثير أي لا يؤاخذ بجميع ما اكتسب الإِنسان وقرأ نافع وجماعة ويعلم بالرفع عطفًا على ويعفو وقرأ الجمهور بالنصب فقال الكوفيون: هو منصوب بالواو التي تسمى واو الصرف وهو أن تصرف عطفه على ما قبله من المرفوع وقال ابن عطية: في قراءة النصب وهذه الواو ونحوها التي يسميها الكوفيون واو الصرف لأن حقيقة واو الصرف التي يريدونها عطف فعل على إسم بتقدير ان لتكون مع الفعل بتأويل المصدر فيحسن عطفه على الإِسم"انتهى".

وليس قوله لأن تعليلًا لقولهم واو الصرف وإنما هو تقرير لمذهب البصريين وأما الكوفيون فإِن واو الصرف ناصبة بنفسها لا بإِضمار ان بعدها وخرج الزمخشري في النصب على أنه معطوف على تعليل محذوف قال تقديره لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن ومنه قوله تعالى:

{وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ}

[مريم: 21] وقوله:

{وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى}

[الجاثية: 22] "انتهى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت