فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 2820

قال الزمخشري: والجملة التي هي سواء محياهم ومماتهم بدل من الكاف لأن الجملة تقع مفعولًا ثانيًا فكانت في حكم المفرد ألا تراك لو قلت أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم كان سديدًا كما تقول ظننت زيدًا أبوه منطلق"انتهى".

هذا الذي ذهب إليه الزمخشري من إبدال الجملة من المفرد قد أجازه أبو الفتح واختاره ابن مالك وأما تجويزه أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم فيظهر لي أنه لا يجوز لأنها بمعنى التصيير ولا يجوز صيرت زيدًا غلامه منطلق ولا صيرت زيدًا غلامه منطلق، ولا صيرت زيدًا أبوه قائم لأن التصيير انتقال من ذات إلى ذات ومن وصف في الذات إلى وصف فيها وتلك الجملة الواقعة بعد مفعول صيرت المقدرة مفعولًا ثانيًا ليس فيها انتقال مما ذكرنا فلا يجوز والذي يظهر لي أنا إذا قلنا يتشبث هذه الجملة بما قبلها أن تكون الجملة في موضع الحال والتقدير أم حسب الكفار ان نصيرهم مثل المؤمنين في حال استواء محياهم ومماتهم ليسوا كذلك بل هم يفترون أي افتراق في الحالين وتكون هذه الحال مبينة ما نبهم في المثلية الدالة عليها الكاف.

{أَفَرَأَيْتَ} قال مقاتل: نزلت في الحارث بن قيس وأفرأيت هي بمعنى أخبرني والمفعول الأول من هو اتخذوا الثاني محذوف تقديره بعد الصلاة التي لمن أي أيهتدى ويدل عليه قوله: بعد فمن يهديه من بعد الله أي لا أحد يهديه من بعد إضلال الله إياه.

{مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ} أي هو مطاوع لهوى نفسه يتبع ما تدعوه إليه فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه.

{وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} أي من الله تعالى سابق أو على علم من هذا الضال بأن الحق هو الدين ويعرض عنه عنادًا فيكون كقوله

{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت