{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} تقدم الكلام عليه ولما ذكر جزاء بما كانوا يعملون قال: ووصينا الإِنسان إذ كان بر الوالدين ثاني أفضل الأعمال إذ في الصحيح"أي الأعمال أفضل فقال الصلاة على ميقاتها قال: ثم أي قال بر الوالدين"وإذ كان عقوقهما ثاني أكبر الكبائر إذ قال عليه السلام:
"ألا أنبئكم الكبائر الإِشراك بالله وعقوق الوالدين"والوارد في برهما كثير.
قال ابن عطية: ونصب هذا يعني إحسانًا على المصدر الصريح والمفعول الثاني في المجرور والباء متعلقة بوحينا أو بقوله إحسانًا"انتهى".
لا يصح أن يتعلق بإِحسانًا لأنه مصدر مقدر بحرف مصدري والفعل فلا يتقدم معموله عليه ولأن أحسن لا يتعدى بالباء إنما يتعدى باللام تقول أحسنت لزيد ولا تقول أحسنت بزيد على معنى أن الإِحسان يصل إليه.
{حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا} ليس الكره في أول علوقها به بل في ثاني استمرار الحمل حتى تتوقع حوادثه وحمله وفصاله أي ومدة حمله وفصاله وهذا لا يكون إلا بأن يكون أحد الطرفين ناقصًا إما بأن تلد المرأة لستة أشهر وترضع عامين وإما بأن تلد لتسعة أشهر على العرف وترضع عامين غير ربع عام فإِن زادت مدة الحمل نقصت مدة الرضاع وبالعكس فترتب من هذا أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وأقل لمدة الرضاع عام وتسعة أشهر وإكمال العامين لمن أراد أن يتم الرضاعة وتقدم الكلام على بلغ أشده وبلغ أربعين سنة.
{قَالَ} أي قال المحسن منهم.
{رَبِّ أَوْزِعْنِي} ولذلك إشارة بقوله: أولئك بصيغة الجمع وقراء: يتقبل ويتجاوز مبنيًا للمفعول ورفع أحسن وقراء: بالنون فيهما ونصب أحسن.