فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 2820

ولا يصرح هذا التقدير لأن فيه فصلًا بين العامل والمعمول بأجنبي لأنه علق لإيمانكم بتجعلوا وعلق لأن تبروا بعرضة فقد فصل بين عرضة وبين لأن تبرروا بقوله: لإيمانكم وهو أجنبي منهما لأنه معمول عنده لتجعلوا وذلك لا يجوز ونظير ما أجازه أن تقول أمرر واضرب بزيد هذا، فهذا لا يجوز. ونصوا على أنه لا يجوز: جاءني رجل ذو فرس أبلق راكب أبلق، لما فيه من الفصل بالأجنبي. والذي يظهر لي أن إنْ تبروا في موضع نصب على إسقاط الخافض، والعامل فيه قوله: لإِيمانكم التقدير لأقسامكم على أن تبرّوا فنهوا عن ابتذال اسمه تعالى وجعله معرضًا لأقسامهم على البر والتقوى والاصلاح اللاتي هن أوصاف حسنة لما يخاف في ذلك من الحنث، فكيف إذا كانت أقسامًا على ما ينافي البر والتقوى والاصلاح، وعلى هذا يكون الكلام منتظمًا واقعًا كل لفظ منه مكانه الذي يليق به. وقال الزمخشري: ان تبروا وتتقوا وتصلحوا عطف بيان لإِيمانكم أي: الأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والاصلاح بين الناس."انتهى". وهو ضعيف لأن فيه مخالفة للظاهر لأن الظاهر من الإِيمان هي الأقسام والبر والتقوى والصلاح هي المقسم عليها فهما متباينان ولا يجوز أن يكون عطف بيان على الإِيمان لكنه لما تأول الإِيمان على أنها المحلوف عليها ساغ له. وقد بينا أنه لا حاجة تدعونا إلى تأويل الايمان بالمحلوف عليها وعلى مذهبه يكون أن تبروا في موضع جر ولو ادعى أن يكون ان تبروا وما بعده بدل من إيمانكم لكان أولى لأن عطف البيان أكثر ما يكون في الاعلام.

{لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} الآية هو قول الرجل: لا والله. وبلى والله. من غير قصد لليمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت