{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} هذه السورة مدنية فعن ابن عباس أنها نزلت بالمدينة والصحيح أنها نزلت بالطريق منصرفه من الحديبية سنة ست من الهجرة فهي تعد من المدني، ومناسبتها لما قبلها أنه تقدم وإن تتولوا وهو خطاب لكفار قريش أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم بالفتح العظيم ولما قال: وأنتم الأعلون ناسب ذلك علو الإِسلام بهذ الفتح العظيم وعلل المغفرة باجتماع ما عدد من الأمور الأربعة وهي المغفرة وإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز كأنه قيل يسرنا فتح مكة ونصرناك على عدوك لنجمع لك بين عز الدارين وإغراض العاجل والآجل والسكينة هي الطمأنينة والسكون فقيل بسبب الصلح والأمن ليعرفوا فضل الله عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف والهدنة بعد القتال فيزدادوا يقينًا إلى يقينهم والظاهر أن اللام في ليدخل تتعلق بمحذوف يدل عليه الكلام وذلك أنه قال ولله جنود السماوات والأرض فكان في ذلك دليل على أنه تعالى يبتلي بتلك الجنود من يشاء فيقبل الخير من قضى له بالخير والشر من قضى له بالشر ليدخل المؤمنين جنات ويعذب الكافرين فاللام تتعلق بيبتلي هذه قراء: لتؤمنوا وعطف عليه ما بعد بتاء الخطاب وبياء الغيبة والضمير في وتعززوه وتوقروه عائد للرسول عليه السلام وفي تسبحوه عائد لله تعالى وتقدم لفظ التعزير.
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ} هي بيعة الرضوان وبيعة الشجرة حين أخذ الرسول عليه السلام الأهبة لقتال قريش حين أرجف بقتل عثمان بن عفان وقد بعثه إلى قريش يعلمهم أنه جاء معتمرًا لا محاربًا وذلك قبل أن ينصرف من الحديبية بايعهم صلى الله عليه وسلم على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد ولذلك قال سلمة بن الأكوع وغيره: بايعنا على الموت وقال ابن عمر وجابر على أن لا نفر.