وقال الزمخشري: لما قال إنما يبايعون الله أكده تأكيدًا على طريقة التخييل فقال: يد الله فوق أيديهم يريد أن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله والله تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله تعالى من غير تفاوت بينهما كقوله:
{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}
[النساء: 80] ومن نكث فإِنما ينكث على نفسه فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه"انتهى".
{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ} المخلفون قبائل من العرب مذكورون في البحر.
{شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا} هذا اعتلال مهم من تخلفهم أي لم يكن لهم من يقول بحفظ أموالهم وأهليهم غيرهم فبدؤوا بذكر الأموال لأن بها قوام العيش وعطفوا الأهل عليها لأنهم كانوا يحافظون على حفظ الأهل أكثر من حفظ المال وكان الرسول صلى الله عليه وسلم استنفرهم حين أراد المسير إلى مكة فتحللوا بهذا الاعتلال.
{يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ} الظاهر أنه راجع إلى الجملتين من الشغل وطالب الاستغفار لأن قولهم شغلتنا كذب وطلب الاستغفار خبث منهم وإظهار أنهم مؤمنون عاصون.
{قُلْ فَمَن يَمْلِكُ} أي من يمنعكم من قضاء الله.
{إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} من قتل أو هزيمة.
{أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا} من ظفر وغنيمة إذ هو تعالى المتصرف فيكم ولما أخبر تعالى أنهم قوم بور ذكر ما دل على أنهم ليسوا بمؤمنين فقال ومن لم يؤمن ثم ذكر جزاءهم وهو السعير.
{يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ} معناه أن يغيروا وعده لأهل الحديبية لغنيمة خيبر وذلك أنه وعدهم أن يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر إذا قفلوا موادعين لا يصيبون منهم شيئًا وأمره تعالى أن يقول لهم لن تتبعونا وأتى بصيغة لن وهي للمبالغة في النفي أي لا يتم لكم ذلك ان وقد وعد تعالى أن ذلك لا يحضرها إلا أهل الحديبية فقط.