{فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} أي مضى إلى أهله فجاء بعجل سمين فيه دليل على المبادرة لإِكرام الضيف وتقديم أحسن ما يقدم للضيف.
{فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} فيه أدب للضيف من تقريب القرا لمن يأكل وفيه العرض على الأكل فإِن في ذلك تأنيسًا للآكل وثم صفة محذوفة تقديره سمين محنوذ أي مشوي.
{فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أي فلما استمروا على الامتناع من الأكل أوجس منهم خيفة وذلك أن أكل الضيف أمنه ودليل على انبساط نفسه وللطعام حرمة وذمام والامتناع منه وحشة فخشي إبراهيم عليه السلام أن يكون امتناعهم من أكل طعامه إنما هو لشر يريدونه.
{قَالُوا لاَ تَخَفْ} وعرفوه أنهم ملائكة الله تعالى.
{وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ} وقعت البشارة بعد التأنيس والجلوس وكانت البشارة بذكر لأنه أسر للنفس وأبهج ووصفه بعليم لأنها الصفة التي يختص بها الإِنسان الكامل وفيه تبشير بحياته حتى يكون من العلماء.
{فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ} أي إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم وتسمع كلامهم والصرة الصيحة وقيل الجماعة من النسوة.
{فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} أي لطمته وهو فعل النساء إذا تعجبن من شاء.
{وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} أي أنا قد اجتمع في أني عجوز وذلك مانع من الولادة وإني عقيم لم ألد قط فكيف ألد تعجبت.
{قَالُوا كَذَلِكِ} أي مثل ذلك القول الذي أخبرناك به.
{قَالَ رَبُّكِ} وهو القادر على إيجاد ما يستعبد ولما علم إبراهيم عليه السلام أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون إلا بإِذن الله رسلًا.
{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ} والخطب الأمر الذي فيه غرابة وفي قوله:
{أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} دليل على أنه عرفهم أنهم رسل الله تعالى جاؤوا بأمر عظيم.
{إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} أي ذوي جرائم وهي كبار المعاصي من كفر وغيره وأتى بقوم نكرة وقد صرح في آية أخرى إنا أرسلنا إلى قوم لوط.