{وَأَمْدَدْنَاهُم} أي يسرنا لهم شيئًا فشيئًا حتى يكثر ولا ينقطع.
{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا} أي يتعاطون فيها والتنازع التجاذب ملاعبة إذ أهل الدنيا لهم في ذلك لذة فكذلك في الجنة.
{لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ} قراء برفعهما واللغو السقط من الكلام كما يجري بين شراب الخمر في الدنيا والتأثيم الإِثم الذي يلحق شارب الخمر في الدنيا.
{غِلْمَانٌ لَّهُمْ} أي مماليك.
{مَّكْنُونٌ} أي من الصدف لم تنله إلا يرى وهو إذ ذاك رطب فهو أحسن وأصفى والظاهر أن التساؤل هو في الجنة إذ هذه كلها معاطيف بعضها على بعض أي يتساءلون عن أحوالهم وما نال كل واحد منهم ويدل عليه فمنَّ الله علينا أي بهذا النعيم الذي نحن فيه.
{مُشْفِقِينَ} أي رقيقي القلوب خاشعين لله تعالى والسموم هنا النار، وقال الحسن إسم من أسماء جهنم.
{مِن قَبْلُ} أي من قبل لقاء الله تعالى والمصير إليه.
{نَدْعُوهُ} نعبده ونسأله الوقاية من عذابه.
{إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ} المحسن.
{الرَّحِيمُ} الكثير الرحمة إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب.
{فَذَكِّرْ} الآية أمره بالتذكير إنذارًا للكفار وتبشير للمؤمن ونفي عنه ما كان الكفار ينسبونه إليه من الكهانة والجنون إذ كانا طريقين للإِخبار ببعض المغيبات وكان للجن بهما ملابسة للإِنسان وممن كان ينسبه إلى الكهانة شيبة بن ربيعة وممن كان ينسبه إلى الجنون عقبة بن أبي معيط والمعنى أن عليه السلام انتفت عنه صفات النقص من الكهانة والجنون بسبب ما أنعم الله به عليه من النبوة والرسالة.
{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} روي أن قريشًا اجتمعت في دار الندوة وكثر آراؤهم فيه صلى الله عليه وسلم حتى قال قائل منهم وهم بنو عبد الدار قاله الضحاك.
{نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} فإِنه شاعر سيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى فافترقوا على هذه المقالة فنزلت الآية في ذلك.