فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} إن كانت الْ للعهد في الطلاق السابق، فالمعنى أن الطلاق الذي تملك فيه الرجعة فهو مرتان والثالث لا تملك فيه الرجعة. وقال ابن عباس: بين أن طلاق السنة المندوب هو مرتان. قيل: والمعنى بذلك تفريق الطلاق إذا أراد أن يطلق ثلاثًا وهو يقتضيه اللفظ لأنه لو طلق مرتين معًا في لفظ واحد ما جاز أن يقال: طلقها مرتين، وكذلك لو دفع إلى رجل درهمين، لم يجز أن يقال: أعطاه مرتين حتى يفرق الدفع فحينئذٍ يصدق عليه وهو مبحث صحيح. وما زال يختلج في خاطري أنه لو قال أنت طالق مرتين أو ثلاثًا انه لا تقع إلا واحدة لأنه مصدر للطلاق ويقتضي العدد فلا بد أن يكون الفعل الذي هو عامل فيه يتكرر وجودًا كما تقول: ضربت ضربتين أو ثلاث ضربات، لأن المصدر هو مبين لعدد الفعل فمتى لم يتكرر وجودًا استحال أن يتكرر مصدره، وإن تبين رتب العدد. فإِذا قال: أنت طالق ثلاثًا، فهذا لفظ واحد ومدلوله واحد، والواحد يستحيل أن يكون ثلاثًا أو اثنين ونظير هذا أن ينشاء الانسان بيعًا بينه وبين رجل فيقول له عند التخاطب: بعتك هذا ثلاثًا. فقوله ثلاثًا لغو وغير مطابق لما قبله والانشاءات أيضًا يستحيل التكرار فيها حتى يصير المحل قابلًا لذلك الانشاء وهذا يعسر إدراكه على من اعتاد أنه يفهم من قول من قال طلقتك مرتين أو ثلاثًا أنه يقع الطلاق مرتين أو ثلاثًا. وظاهر الآية العموم فيدخل في الطلاق الحر والعبد فيكون حكمها سواء. ونقل أبو بكر الرازي اتفاق السلف وفقهاء الأمصار على أن الزوجين المملوكين ينفصلان بالثنتين فلا تحل له بعدهما إلا بزوج والطلاق مصدر طلقت المرأة ويكون يعني التطليق كالسلام بمعنى التسليم: وهو مبتدأ، ومرتان: الخبر على حذف مضاف أي عدد الطلاق المشروع فيه الرجعة أو الطلاق السني المشروع واحتيج إلى الحذف ليطابق الخبر المبتدأ والمعنى في المسنون بقوله: