فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{مَرَّتَانِ} أي مرة بعدَ مرة. ولا يراد به ما نريد على الثنتين. لقوله بعد:
{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} فإِمساك هو الرجعة من الثانية، أو تسريح بإِحسان هي الطلقة الثالثة ولذلك جاء بعدها:
{فَإِنْ طَلَّقَهَا}
[البقرة: 230] أي فإِن سرحها الثالثة. وقال الزمخشري: ولم يرد بالمرتين الثنتين ولكن التكرير كقوله تعالى:
{ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ}
[الملك: 4] أي كرة بعد كرة لا كرتين اثنتين، ونحو ذلك من التثاني الذي تراد بها التكرير. قولهم: لبيك وسعديك وحنانيك وهذا ذيك ودواليك."انتهى". وهو في الظاهر مناقض لما قال قبل ذلك ومخالف لما في نفس الأمر. إما مناقضته فإِنه قال في تفسير {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} أي الطلاق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإِرسال دفعة واحدة فقوله تطليقة بعد تطليقة مناقض في الظاهر لقوله: ولم يرد بالمرتين التثنية لأنك إذا قلت: ضربتك ضربة بعد ضربة إنما يفهم من ذلك الاقتصار على ضربتين وهو مساو في الدلالة كقولك: ضربتك ضربتين، ولأن قولك ضربتين لا يمكن وقوعهما إلا ضربة واحدة بعد ضربة، وأما مخالفته لما في نفس الأمر فليس معرضة، واستعمل للحلف لما جرت العادة في تصافح المتعاقدين ولما أمرهم بتقوى هذا من التثنية التي تكون للتكرير، لأن التثنية التي يراد بها التكرير لا يقتصر بتكريرها على ثنتين ولا ثلاث، بل يدل على التكرير مرارًا فقولهم: لبيك معناه إجابة بعد إجابة فما زاد.
وكذلك أخواتها وكذلك قوله: كرتين، معناه ثم ارجع البصر مرارًا كثيرة، والتثنية في قوله: