فهرس الكتاب

الصفحة 2564 من 2820

{وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} الظاهر أن كل ما توزن به الأشياء ويعرف مقاديرها وان اختلفت أشكال الآلات بدأ أولًا بالعلم فذكر ما فيه أشرف أنواع العلوم وهو القرآن ثم ذكر ما به التعديل في الأمور وهو الميزان لقوله:

{وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ}

[الحديد: 25] .

{أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ} أي لأن لا تطغوا فتطغوا منصوب بأن وقال الزمخشري: أو هي أن المفسرة وقال ابن عطية ويحتمل أن تكون أن مفسرة فيكون تطغوا جزمًا بالنهي"انتهى". ولا يجوز ما قالاه من أن مفسرة لأنه فات أحد شرطيها وهو أن يكون ما قبلها جملة فيها معنى القول ووضع الميزان ليس جملة فيها معنى القول والطغيان في الميزان هو أن يكون بالتعمد واما ما لا يقدر عليه من التحرير بالميزان فمعفو عنه ولما كانت التسوية مطلوبة جدًا أمر تعالى فقال:

{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} وقرأ الجمهور ولا تخسروا من أخسر أي أفسد ونقص كقوله تعالى:

{وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}

[المطففين: 3] . أي ينقصون وكرر لفظ الميزان تشديدًا للتوصية به وتقوية للأمر باستعماله والحث عليه ولما ذكر السماء ذكر مقابلها فقال:

{وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} أي خفضها مدحوة على الماء لينتفع بها والأنام الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت