{فِيهَا فَاكِهَةٌ} ضروب مما يتفكه به وبدأ بقوله فاكهة إذ هو من باب الابتداء بالأدنى والترقي إلى الأعلى ونكر لفظها لأن الإِنتفاع بها دون الانتفاع بما يذكر بعدها ثم ثنى بالنخل فذكر الأصل ولم يذكر ثمرها وهو الثمر لكثرة الانتفاع بها من ليف وسعف وجريد وجذوع وجمار وثمر، ثم أتى ثالثًا بالحب الذي هو قوام عيش الإِنسان في أكثر الأقاليم وهو البر والشعير وكل ما له سنبل وأوراق مشعبة على ساقه ووصفه بقوله: ذو العصف تنبيهًا على انعامه عليهم بما يقوتهم به من الحب ويقوت بهائمهم من ورقه وهو التبن وبدأ بالفاكهة وختم بالمشموم وبينهما النخل والحب وليحصل ما به يتفكه وما به يتقوت وما به تقع اللذاذة من الرائحة الطيبة وذكر النخل باسمها والفاكهة دون شجرها لعظم المنفعة بالنخل من جهات متعددة وشجرة الفاكهة بالنسبة إلى ثمرتها حقيرة فنص على ما يعظم به الانتفاع من شجرة النخل ومن الفاكهة دون شجرها.
{فَبِأَيِّ آلا ءِ رَبِّكُمَا} خطاب للثقلين والآلاء النعم ولما خاطب الثقلين ذكر أصلهما فقال: {خَلَقَ الإِنسَانَ} .
{مِن صَلْصَالٍ} وهو آدم عليه السلام.
{وَخَلَقَ الْجَآنَّ} وهو إبليس والمارج المختلط ومن الأولى لابتداء الغاية والثانية في من نار للتبعيض.
{رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ} خبر مبتدأ محذوف تقديره هو رب وعن ابن عباس للشمس مشرق في الصيف مصعد ومشرق في الشتاء منحدر تنتقل فيهما مصعدة ومنحدرة والمغربان مغرب الشفق ومغرب الشمس.
{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} تقدّم في الفرقان والظاهر التقاؤهما أي يتجاوران بلا فصل بينهما في رؤية العين.
{بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} أي حاجز من قدرة الله تعالى.
{لاَّ يَبْغِيَانِ} لا يتجاوزان حديهما ولا يبغي أحدهما على الآخر بالمماجره.