فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} هذا استثناء من المفعول له أي لا يحل بسبب من الأسباب إلا بسبب الخوف.
والضمير في يخافا عائد على صنفي الزوجين، ولما كان الاستثناء بعد مضى جملة الخطاب جاز الالتفات وله حكمة وهو أن لا يخاطب من كان مؤمنًا بالخوف من انتفاء إقامة حدود الله فناسب فيه الالتفات، وكذلك فيما بعده ولو جاء على ما مضى من الحكاية لكان التركيب إلا أن تخافوا ألا تقيموا. وأن يخافا في موضع نصب على إسقاط الحرف.
و {أَلاَّ يُقِيمَا} مفعول ثان بأن يخافا. وقراء بضم الياء، وان لا يقيما في موضع رفع على البدل بدل الاشتمال. وقال ابن عطية في قراءة البدل يخافا بالضم: انها تعدت خاف إلى مفعولين احدهما أسند الفعل إليه والآخر بتقدير حرف خبر محذوف فموضع أن خفض بالجار المقدر عنه سيبويه والكسائي ونصب عند غيرهما لأنه لما حذف الجار وصل الفعل الى المفعول الثاني. مثل: استغفر الله ذنبًا وأمرتك الخير."انتهى".
وهو نص كلام أبي علي الفارسي نقله في كتابه إلاَّ التنظير باستغفر الله ذنبًا، وليس بتنظير صحيح، لأن خاف لا يتعدى إلى اثنين كاستغفر الله ولم يذكر ذلك النحويون حين عدوا ما يتعدى الى اثنين واصل أحدهما بحرف الجر بل إذا جاء خفت، زيدًا ضربه عمرًا كان ذلك بدلًا أو من ضربه عمرًا كان مفعولًا من أجله، ولا يفهم ذلك على أنه مفعول ثان وقَدْ وَهم ابن عطية في نسبة أن الموضع خفض في مذهب سيبويه [والذي نقله أبو علي وغيره ان مذهب سيبويه] ان الموضع بعد الحذف نصب وبه قاله الفراء، وإن مذهب الخليل انه جر، وبه قال الكسائي وقدّر غير ابن عطية ذلك الحرف المحذوف على، فقال: والتقدير إلا أن يخافا على أن لا يقيما فعلى هذا يمكن أن يصح قول أبي علي وفيه بعد. وقراء: إلا أن يخافوا أي إلا أن يخاف الزوج والزوجات.