{آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} لما ذكر تعالى تسبيح العالم له وما احتوى عليه من الملك والتصرف وما وصف به نفسه من الصفات العلا وختمها بالعلم بخفيات الصدور أمر تعالى عباده المؤمنين بالثبات على الإِيمان وإدامته والنفقة في سبيل الله تعالى، قال الضحاك: نزلت في غزوة العمرة غزوة تبوك.
{مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} أي ليست لكم بالحقيقة وإنما انتقلت إليكم من غيركم وكما وصلت إليكم تتركونها لغيركم وفيه تزهيد فيما بيد الإِنسان إذ مصيره إلى غيره وليس له منه إلا ما في الحديث"يقول ابن آدم: مالي، مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت"وفي لفظ فأمضيت.
{وَمَا لَكُمْ} استفهام على سبيل التأنيث والإِنكار وهو مبتدأ ولكم الخبر.
{لاَ تُؤْمِنُونَ} جملة حالية والواو في والرسول واو الحال وفي وقد أخذوا والحال وقراء أخذ مبنيًا للفاعل والمفعول والمعنى أن من اتصف بهذه الأحوال يجب أن يؤمن ويديم الإِيمان والميثاق الذي أخذ قيل انه أخذه الله تعالى حين استخرج من ظهر آدم عليه السلام ذريته وأشهدهم على أنفسهم وجواب إن كنتم محذوف أي فدوموا على الإِيمان.
{وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا} إستفهام ثان على معنى الإِنكار وإن لا تنفقوا مصدر على إسقاط حرف الجر تقديره في عدم الإِنفاق والواو في ولله واو الحال ومقابل قوله لا يستوي منكم من أنفق محذوف يدل عليه ما بعده تقديره ومن أنفق من بعده الفتح وقاتل ثم أثنى على من فعل ذلك قبل الفتح ثم قال:
{وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} أي كلًا من المنفقين وهو منصوب على أنه مفعول أول بقوله:"وعد والحسنى"مفعول ثان وهي قراءة الجمهور بالنصب وقرأ ابن عامر: وكل بالرفع على أنه مبتدأ وخبره الجملة بعده حذف منه المفعول وهو الضمير العائد على كل تقديره وعده الله تعالى ونظير ذلك قول الشاعر:
وخالد تحمد ساداتنا ... بالحق لا تحمد بالباطل