فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 2820

قال الزمخشري: فإِن قلت علام عطف قوله وأقرضوا قلت على معنى الفعل من المصدقين لأن اللام بمعنى الذين واسم الفاعل بمعنى أصدقوا كأنه قيل أن الذين أصدقوا وأقرضوا"انتهى". واتبع في ذلك أبا على الفارسي ولا يصح أن يكون معطوفًا فأعلى المصدّقين لأن المعطوف على الصلة صلة وقد فصل بينهما بمعطوف وهو قوله والمصدّقات ولا يصح أيضًا أن يكون معطوفًا على صلة أل في المصدّقات لاختلاف الضمائر إذ ضمير المصدّقات مؤنث وضمير وأقرضوا مذكر فيتخرج هذا على حذف الموصول لدلالة ما قبله عليه كأنه قيل والذين أقرضوا فيكون مثل قول الشاعر:

فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء

يريدون ومن يمدحه.

{كَمَثَلِ} في موضع رفع صفة لما تقدم وصورة المثال أن الإِنسان ينشأ في حجر مملكة فما دون ذلك فيشب ويقوى ويكسب المال والولد ويغشاه الناس ثم يأخذ بعد ذلك في انحطاط فينشف ويضعف ويسقم وتصيبه النوائب في ماله وذريته ويموت ويضمحل أمره ويصير ماله لغيره فأمره مثل مطر أصاب أرضًا عن ذلك الغيث نبات معجب أنيق ثم هاج أي يبس واصفر ثم تحطم ثم تفرق بالرياح واضمحل قيل الكفار الزراع من كفر الحب أي ستره في الأرض وخصوا بالذكر لأنهم أهل البصر بالنبات والفلاحة فلا يعجبهم إلا المعجب حقيقة وقيل من الكفر بالله لأنهم من أشد الناس تعظيمًا للدنيا وإعجابًا بمحاسنها وحطام بناء مبالغة كعجاب وقراء مصفارًا ولما ذكر ما يؤول إليه أمر الدنيا من الفناء ذكر ما هو ثابت دائم من أمر الآخرة من العذاب الشديد ومن رضاه الذي هو سبب النعم.

{سَابِقُو ا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} الآية لما ذكر تعالى ما في الآخرة من المغفرة بالمسابقة إليها والمعنى سابقوا إلى سبب مغفرة وهو الإِيمان وعمل الطاعات.

{عَرْضُهَا} أي مساحتها في السعة والعرض خلاف الطول فإِذا وصف العرض بالبسطة عرف أن الطول أبسط وأمد.

{أُعِدَّتْ} يدل على أنها مخلوقة وتكرر ذلك في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت