{فَضْلُ اللَّهِ} عطاؤه.
{يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} وهم المؤمنون.
{مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ} أي مصيبة وذكر فعلها وهو جائز التذكير والتأنيث ومن التأنيث ما تسبق من أمة أجلها ولفظة مصيبة تدل على الشر لأن عرفها ذلك وخصها بالذكر لأنها أهم على البشر والمصيبة في الأرض مثل القحط والزلزلة وعاهة الزرع وفي الأنفس الاسقام والموت.
{إِلاَّ فِي كِتَابٍ} هو اللوح المحفوظ أي مكتوبة فيه.
{مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ} أي نخلقها ولا خلق والضمير في نبرأها الظاهر أنه يعود على المصيبة لأنها هي المحدث عنها وذكر الأرض والأنفس هو على سبيل ذكر محل المصيبة.
{عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} أي سهل وإن كان عسيرًا على العباد ثم ذكر تعالى الحكمة في اعلامنا بذلك الذي فعله من تقدير وذلك سبق قضائه به فقال:
{لِّكَيْلاَ تَأْسَوْا} أي تحزنوا على ما فاتكم لأن العبد إذا علم ذلك سلم وعلم أن ما فاته لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه فلذلك لا يحزن على فائت لأنه ليس بصدد أن يناله ويظهر أن المراد بقوله لكيلا تحزنوا أن يلحق الحزن الشديد على ما فات من الخير فيحدث عنه السخط وعدم الرضاء بالمقدور.
{وَلاَ تَفْرَحُوا} الفرح المؤدي إلى البطر المنهي عنه في قوله:
{لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
[القصص: 76] . فإِن الحزن ينشأ عنه السخط والفرح قد ينشأ عنه البطر ولذلك ختم بقوله:
{وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} فالفرح بما ناله من حطام الدنيا يلحقه في نفسه الخيلاء والافتخار والتكبر على الناس فمثل هذا هو المنهي عنه وأما الحزن على ما فات من طاعة الله تعالى والفرح بنعم الله والشكر عليه والتواضع فهو مندوب إليه.
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} بدل من كل مختال أو على إضمارهم أو إضمار أذم.
{وَمَن يَتَوَلَّ} أي عن ما أمر إلهه به.