{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} أي بالحجج والمعجزات.
{مَعَهُمُ الْكِتَابَ} إسم جنس ومعهم حال مقدرة أي وأنزلنا الكتاب صائرًا معهم.
{مَن يَنصُرُهُ} قال ابن عباس: يترَتب على معنى الآية بأن الله تعالى أخبر بأنه أرسل رسلًا وأنزل كتبًا وعدلًا مشروعًا وسلاحًا يحارب به من عاند ولم يهتد بهدي الله تعالى فلم يبق عذر وفي الآية على هذا التأويل حض على القتال.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ} الآية لما ذكر تعالى إرسال الرسل جملة أفرد منهم في هذه الآية نوحًا وإبراهيم تشريفًا لهما بالذكر والظاهر أن الضمير في منهم عائد على الذرية.
{ثُمَّ قَفَّيْنَا} أي اتبعنا وجعلناهم يقفون من تقدّم.
{عَلَى آثَارِهِم} أي آثار الذرية.
{بِرُسُلِنَا} وهم الذين جاؤوا بعد الذرية.
{وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى} ذكره تشريفًا له ولانتشار أمته ونسبه لأمهِ على العادة في الإِخبار عنه.
{وَجَعَلْنَا} يحتمل أن يكون المعنى وخلقنا ويحتمل أن يكون بمعنى صيرنا فيكون.
{فِي قُلُوبِ} في موضع المفعول الثاني لجعلنا.
{وَرَهْبَانِيَّةً} معطوف على ما قبله فهي داخلة في الجعل.
{ابتَدَعُوهَا} جملة في موضع الصفة لرهبانية وخصت الرهبانية بالابتداع لأن الرأفة والرحمة في القلب لا تكسب للإِنسان فيها بخلاف الرهبانية فإِنها أفعال بدن مع شاء في القلب ففيها موضع للتكسب وجعل أبو علي الفارسي ورهبانية منقطعة من العطف ما قبلها من رأفة ورحمة وانتصب عنده ورهبانية على إضمار فعل يفسره ما بعده فهو من باب الاشتغال أي وابتدعوا رهبانية ابتدعوها وتبعه الزمخشري فقال: وانتصابها بفعل مضمر يفسره الظاهر وتقديره وابتدعوا رهبانية ابتدعوها يعني وأحدثوها من عند أنفسهم"انتهى".