فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 2820

وهذا إعراب المعتزلة وكان أبو علي الفارسي معتزليًا وهم يقولون ما كان مخلوقًا لله تعالى لا يكون مخلوقًا للعبد فالرأفة والرحمة من خلق الله تعالى والرهبانية من ابتداع الإِنسان فهي مخلوقة له وهذا الاعراب الذي لهم ليس بجيد من جهة صناعة العربية لأن مثل هذا هو مما لا يجوز فيه الرفع بالابتداء ولا يجوز الابتداء هنا بقوله: {وَرَهْبَانِيَّةً} لأنها نكرة لا مسوغ لها من المسوغات للابتداء بالنكرة والظاهران.

{إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} استثناء متصل ما هو مفعول من أجله وصار المعنى أنه تعالى كتبها عليهم ابتغاء مرضاته والضمير في.

{رَعَوْهَا} عائد على ما عاد عليه في ابتدعوها وهو الضمير الذي اتبعوه أي لم يرعوها كما يجب على الناذر رعاية نذره لأنه عهد مع الله تعالى لا يحل نكثه.

{فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} وهم أهل الرأفة والرحمة الذين اتبعوا عيسى عليه السلام.

{وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} وهم الذين لا يحافظون على نذورهم.

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} نداء لمن آمن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمعنى آمنوا: دوموا، وأثبتوا.

{يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ} أي نصيبين في إيمانه بنبيه وإيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال

{أُوْلَائِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ}

[القصص: 54] .

{لِّئَلاَّ يَعْلَمَ} لا زائدة وان واجبة الذكر وإن كانت ناصبة للفعل كراهة اجتماع لام الجر ولا الزائدة وتتعلق اللام بيؤتكم أو على إضمار فعل تقديره فعلنا ذلك أي إيتاء الكفلين وجعل النور والغفران والمعنى ان هذا كله من فضل الله تعالى وان المؤتون ذلك لا يقدرون على ذلك بل ذلك كله من فضل الله تعالى وبيد الله كناية عن القدرة عن ما يؤتيه من الفضل لمن يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت