قال السدي ومقاتل:"انه عليه السلام قال لأصحابه: يدخل عليكم رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان فدخل عبد الله بن أبيّ بن سلول وكان أزرق أسمر قصيرًا خفيف اللحية فقال عليه السلام: علام تشتمني أنت وأصحابك فحلف بالله ما فعل فقال له فعلت فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه فنزلت"والضمير في ما هم عائد على الذين تولوا وهم المنافقون أي ليسوا منكم أيها المؤمنون ولا منهم أي وليسوا من الذين تولوا وهم اليهود وما هم استئناف اخبار بأنهم مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء كما قال عليه السلام"مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين لأنه مع المؤمنين بقوله ومع الكفار بقلبه".
{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} أي أحاط بهم من كل جهة وغلب على نفوسهم واستولى عليهم.
{فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ} فهم لا يذكرون لا بقلوبهم ولا بألسِنتهم وحزب الشيطان جنده.
{كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ} أي كتب في اللوح المحفوظ.
{وَرُسُلِي} أي من بعث منهم بالحرب ومن بعث منهم بالحجة.
{إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ} ينصر حزبه.
{عَزِيزٌ} يمنعه من أن يذل وبدأ في قوله:
{وَلَوْ كَانُو ا آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ} أولًا بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثنى بالأبناء لأنهم أغلق بالقلوب ثم أتى ثالثًا بإِخوان لأن بهم التعاضد ثم أتى رابعًا بالعشيرة لأن بها التناصر وبهم المقاتلة والتغلب والتسرع إذا ما دعوا.
{وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} تعالى وهو الهدى والنور واللطف والإِشارة بأولئك كتب إلى الذين لا يوادون من حادّ الله ورسوله قيل والآية فنزلت في حاطب بن أبي بلتعة وقيل وهو الظاهر أنها متصلة بالآي التي قبلها في المنافقين الموالين لليهود وقيل غير ذلك.