الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِاءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
{وَلَئِن قُوتِلُوا لاَ يَنصُرُونَهُمْ} قد أخبر أنهم لا ينصرونهم فلا يمكن نصرهم إياهم بعد إخباره تعالى أنه لا يقع وإذا كانت الضمائر متفقة فقال ابن عطية: معناه ولئن حاولوا ذلك فإِنهم منهزمون"انتهى". والظاهر أن الضمير في ليولي الأدبار وفي ثم لا ينصرون عائد على المفروض أنهم ينصرونهم أولًا أي ولئن نصرهم المنافقون ليولن المنافقون الأدبار ثم لا ينصر المنافقون ورهبة مصدر رهب المبني للمفعول كأنه قيل أشد مرهوبية فالرهبة واقعة منهم لا من المخاطبين والمخاطبون مرهوبون فالخبر عنه مخوف لا خائف والضمير في صدورهم قيل لليهود والمعنى رهبتهم منكم أشد من رهبتهم من الله.
{لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ} أي بنو النضير وجميع اليهود.
{جَمِيعًا} أي مجتمعين متساندين يعضد بعضهم بعضًا.
{إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ} لا في صحراء لخوفهم منكم وتحصينها بالزروب والخنادق.
{أَوْ مِن وَرَأَئِ جُدُرٍ} يتسترون به من أن تصيبوهم.
{بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ} أي إذا اقتتلوا بعضهم مع بعض كان بأسهم شديدًا أما إذا قاتلوكم فلا يبقى لهم بأس لأن من حارب أولياء الله خذل.
{تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا} أي مجتمعين ذوي ألفة واتحاد.
{وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} أي وأهواؤهم متفرقة وكذا حال المخذولين لا يستقر أهواؤهم على شاء واحد موجب ذلك الشتات وهو انتفاء عقولهم فهم كالبهائم لا تتفق على حالة.