والله أفرد عيسى بالذكر في هذه المواضع لأنه آخر نبي قبل نبينا عليه السلام فبين ان البشارة به عمت جميع الأنبياء واحدًا بعد واحد حتى انتهت إلى عيسى عليه السلام والظاهر أن الضمير المرفوع في جاءهم يعود على عيسى عليه السلام لأنه المحدث عنه وقرأ الجمهور تؤمنون وتجاهرون وقرأ عبد الله آمنوا وجاهدوا أمرين وزيد بن علي بالياء فيهما محذوف النون فيهما فأما قراءة الجمهور فصورتهما صورة الخبر فهما خبران بمعنى الأمر بين ذلك قراءة عبد الله ونظير ذلك قول العرب اتقى الله امرؤ فعل خيرًا يثب عليه معناه ليتق الله امرؤ فانجزم قوله يثب على تقدير هذا الأمر فلذلك انجزم يغفر على تقدير آمنوا وجاهدوا وأما قراءة زيد فهو على إضمار اللام تقديره ليؤمنوا ويجاهدوا كما قال محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من شاء تبالا تقديره لتفد.
{وَأُخْرَى} لما تقدم الغفران وإدخال الجنات اتبع ذلك بقوله: {وَأُخْرَى} فجاز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر تقديره ولكم نعمة أو مثوبة أخرى وجاز أن يكون منصوبًا على إضمار فعل تقديره ويمنحكم أخرى وتحبونها في موضع الصفة على التقديرين ومن قرأ نصرًا وما بعده بالرفع فهو بدل من أخرى المقدر رفعها ومن قرأ نصرا وما بعده بالنصب فبدل على تقدير نصب أخرى ولما ذكر تعالى ما يمنحهم من الثواب في الآخرة ذكر ما يسرهم في العاجلة وهي ما يفتح عليهم من البلاد.
{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} جملة أو عطف على ما قبلها ولا يشترط التناسب في عطف الجمل.
{كُونُو ا أَنصَارَ اللَّهِ} ندب المؤمنين إلى النصرة ووضع لهم هذا الإِسم وإن كان صار عرفا للاوس والخزرج وسماهم الله تعالى به والظاهر أن كما في موضع نصب على إضمار أي قلنا لكم ذلك كما قال عيسى:
{فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} بعيسى.
{عَلَى عَدُوِّهِمْ} وهم الذين كفروا بعيسى.
{فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} أي قاهرين لهم مستولين عليهم.