{بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} بعضه إلى بعض والظاهر تشبيه الذوات في التحام بعضهم ببعض بالبنيان المرصوص ولما كان في المؤمنين من يقول ما لا يفعل وهو راجع إلى الكذب كان ذلك في معنى الاذاية للرسول عليه الصلاة والسلام إذ كان في أتباعه من عانى الكذب فناسب ذكر قصة موسى عليه الصلاة والسلام وقوله لقومه لم تؤذوني واذايتهم له كان في انتقاصه في نفسه وجحود آيات الله تعالى واقتراحهم عليه ما ليس لهم اقتراحه.
{وَقَد تَّعْلَمُونَ} جملة حالية تقتضي تعظيمه وتكريمه فرتبوا على علمهم أنه رسول الله إليهم ما لا يناسب العلم وهو الإِذاية وقد تدل على التحقق في الماضي والتوقع في المستقبل والمضارع هنا معناه المعنى أي وقد علمتم وعبر عنه بالمضارع ليدل على استصحاب الفعل.
{فَلَمَّا زَاغُو ا} عن الحق.
{أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} أسند الزيغ إليهم ثم قال أزاغ الله قلوبهم كقوله تعالى:
{نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ}
[الحشر: 19] وهو من العقوبة على الذنب بالذنب ولما ذكر شيئًا من قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل ذكر شيئًا من قصة عيسى عليه السلام وهناك قال: يا قوم لأنه من بني إسرائيل وهنا قال عيسى يا بني إسرائيل من حيث لم يكن له فيهم أب وإن كانت أمه منهم ومصدّقًا ومبشرًا حالان والعامل رسول أي مرسل ويأتي رسمه جملتان في موضع الصفة لرسول أخبر أنه مصدق لما تقدم من الكتب الإِلهية ولمن تأخر من النبي المذكور لأن التبشير بأنه رسول تصديق برسالته وروي أن الحواريين قالوا: يا روح الله هل بعدنا من أمة قال: نعم أمة أحمد علماء حكماء أبرار أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله منهم بالقلل من العمل.