{إِذَا نُودِيَ} أي أذن وكان الأذان عند قعود الإِمام على المنبر وكذلك كان في زمان الرسول عليه السلام كان إذا صعد المنبر أذن على باب المسجد فإِذا نزل بعد الخطبة أقيمت الصلاة وكذا كان في زمن أبي بكر وعمر إلى زمن عثمان كثر الناس وتباعدت المنازل فزاد مؤذنًا آخر على داره التي تسمى الزوراء فإِذا جلس على المنبر أذن الثاني فإِذا نزل من المنبر أقيمت الصلاة ولم يعب أحد ذلك على عثمان رضي الله عنه والظاهر وجوب السعي لقوله: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} وانه يكون المشي خفة والظاهر أن الخطاب بالأمر بالسعي للمؤمنين عمومًا وأنها فرض على الأعيان وعن بعض الشافعية أنها فرض كفاية وعن مالك رواية شاذة أنها سنة وإنما ذكر البيع من بين سائر المحرمات لأنه أكثر ما يشتغل به أصحاب الأسواق إذ يكثر الوافدون الأمصار من القرى ويجتمعون للتجارة إذا تعالى النهار فأمروا بالبدار إلى تجارة الآخرة ونهوا عن تجارة الدنيا ووقت التحريم من الزوال إلى الفراغ من الصلاة والإِشارة بذلكم إشارة إلى السعي وترك البيع والأمر بالانتشار والابتغاء أمر إباحة وفضل الله هو ما يهيئه من حالة حسنة كعيادة مريض وصلة صديق واتباع جنازة وأخذ في بيع وشراء وتصرفات دينية ودنيوية وأمر مع ذلك بإِكثار ذكر الله تعالى:
{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا} الآية روي أنه كان أصحاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بعير تحمل ميرة قال مجاهد: وكان من عرفهم أن يدخل بالطبل والمعازف والصياح فدخلت بها سرورًا بها ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فانفضوا إلى رؤية ذلك وسماعه وتركوه عليه السلام قائمًا على المنبر في اثني عشر رجلًا قال جابر: أنا أحدهم وقال أبو بكر غالب بن عطية هم العشرة المشهود لهم بالجنة فنزلت وإذا رأوا تجارة.