{كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} المعروف من خبرها عندهم أنها كانت بصوران على فراسخ من صنعاء لناس بعد رفع عيسى عليه السلام وكان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل وما في أسفل الأكراس وما أخطأه القطاف من العنب وما بقي على البساط تحت النخلة إذا صرمت فكان يجتمع لهم شاء كثير فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاف علينا الأمر ونحن أولو عيال فحلفوا ليصرفها مصبحين فبكروا في الغد وخيفة من المساكين ولم يستثنوا في يمينهم بقولهم إن شاء الله والكاف في كما بلونا في موضع نصب وما مصدرية.
{فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ} والطائف الأمر الذي قال الفراء يأتي بالليل ورد عليه بقوله:
{إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ}
[الأعراف: 201] فلم يخصص بالليل وطائف وليس في أرض الحجاز بلدة فيها الشجر والماء والعنب وغير ذلك غيرها.
{فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} قال ابن عباس: كالرماد الأسود بلغة خزيمة.
{فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ} دعا بعضهم بعضًا إلى المضي إلى ميعادهم.
{أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ} قال الزمخشري: فإِن قلت هلا قيل اغدوا إلى حرثكم وما معنى علي قلت لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدوا عليه كما تقول غدا عليهم العدو ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإِقبال كقولهم يغدي عليهم بالحفنة ويراح أي فاقبلوا على حرثكم باكرين"انتهى".
واستسلف الزمخشري أن غدا يتعدى بإِلى ويحتاج ذلك إلى نقل بحيث يكثر ذلك فيصير أصلًا فيه ويتأول ما خالفه والذي نحفظه أنه معدى بعلى كقول الشاعر:
وقد أغدوا على ثبة كرام نشاوي واجدين كما نشاء
وكذا عدي مرادفه قال: بكرت عليه غدوة فرأيته قعود الدية بالصريم عواد له.
{إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ} هو من صرام النخل.
{يَتَخَافَتُونَ} يخفون كلامهم خوفًا من أن يشعر بهم المساكين.
{أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا} أي يتخافتون بهذا الكلام.