{إِنَّ الإِنسَانَ} جنس ولذلك استثنى منه إلا المصلين والإِنسان إذا ناله شر أظهر شدة الجزع وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس ولما كان شدة الجزع والمنع متمكنة في الإِنسان جعل كأنه خلق مجبولًا عليه كقوله:
{خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ}
[الأنبياء: 37] . والخير المال.
{إِلاَّ الْمُصَلِّينَ} إستثناء كما قلنا من الإِنسان ولذلك وصفهم مما وصفهم به من الصبر على المكاره والصفات الجميلة التي حازوها.
{فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} كان عليه السلام يصلي عند الكعبة يقرأ القرآن فكانوا يحتفون به حلقًا حلقًا يستمعون ويستهزؤون بكلامه ويقولون ان دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم فنزلت ومعنى قبلك أي في الجهة التي تليك.
{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ} أي عن يمينك وعن شمالك وعزيز جمع عزة وجمع سلامة شذوذًا فقيل عزون في الرفع وعزين في النصب والجر وهو منصوب على الحال.
{إِنَّا خَلَقْنَاهُم} أي أنشأناهم من نطفة مذرة فنحن قادرون على إعادتهم وبعثهم يوم القيامة وعلى الاستبدال بهم خيرًا منهم.
{فَذَرْهُمْ} وعيد وما فيه من المهادنة منسوخ بآية السيف ويوم بدل من يومهم والنصب ما نصب للإِنسان فهو يقصده مسرعًا إليه من علم أو بناء أو صنم وغلب في الاصنام حتى قيل الأنصاب.
{يُوفِضُونَ} يسرعون وقرأ الجمهور (ذلة) منونًا (ذلك اليوم) برفع الميم مبتدأ وخبر.