{وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} قال ابن عباس استعارة لشدّة كرب الدنيا في آخر يوم منها وشدّة كرب الآخرة في أول يوم منها لأنه في أول الحالين قد اختلطا به وجواب إذا محذوف تقديره وجد ما عمله في الدنيا من خير وشر.
{إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} إلى موعد ربك المساق والمرجع والمصير والمساق مفعل من السوق فهو إسم مصدر إما إلى جنة وإما إلى نار.
{فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى} الجمهور أنها نزلت في أبي جهل وكادت أن تصرح به في قوله يتمطى فإِنها كانت مشيته ومشية قومه بني مخزوم وكان يكثر منها فلا صدق بالرسول والقرآن ولا صلى نفى عنه الزكاة والصلاة وأثبت له التكذيب وحمل فلا صدق على نفي التصديق بالرسالة يقتضي أن يكون.
{وَلَاكِن كَذَّبَ} تكرارًا ولزم أن يكون لكن استدرا كأبعد ولا صلى لا بعد فلا صدق لأنه كان يتساوى الحكم في فلا وفي كذب ولا يجوز ذلك إذ لا تقع لكن بين متوافقين.
{وَتَوَلَّى} أعرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب بما جاء به.
{ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ} أي إلى قومه.
{يَتَمَطَّى} يتبختر في مشيته روي"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي أبا جهل يومًا في البطحاء فقال له: إن الله يقول لك أولى لك فأولى"فنزل القرآن على نحوها وتقدّم الكلام على أولى في القتال وتكراره هنا مبالغة في التهديد والوعيد ولما ذكر حاله في الموت وما كان من حاله في الدنيا قرر له أحواله في بدايته ليتأملها فلا ينكر معها البعث من القبور.
{يُمْنَى} أي النطفة يمنيها الرجل.
{فَخَلَقَ} أي الله تعالى منه بشرًا مركبًا من أشياء مختلفة.
{فَسَوَّى} أي فسواه شخصًا مستقلًا.
{فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ} أي النوعين أو المزدوجين من البشر.
{الذَّكَرَ وَالأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ} أي الخالق المسوي.
{بِقَادِرٍ} وفي توقيف وتوبيخ لمنكر البعث بلى قادر.