{كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} لما فرغ من خطابه عليه السلام رجع إلى حال الإِنسان السابق ذكره المفكر للبعث وأن همه إنما هو في تحصيل حطام الدنيا الفاني لا في تحصيل ثواب الآخرة إذ هو منكر لذلك وقراء: تحبون وتذرون بتاء الخطاب لكفار قريش وكلا ردّ عليه وعلى أقوالهم أي ليس كما زعمتم وإنما أنتم قوم غلبت عليكم محبة شهوات الدنيا حبًا تتركون معه الآخرة والنظر في أمرهم ولما وبخهم بحب العاجلة وترك الاهتمام بالآخرة تخلص إلى شاء من أحوال الآخرة فقال:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} وعبر بالوجه عن الجملة وقوله:
{إِلَى رَبِّهَا} جملة هي في موضع خبر ومسألة النظر ورؤية الله تعالى مذكورة في علم أصول الدين.
{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} يجوز في وجوه أنه مبتدأ خبره باسرة وتظن خبر بعد خبر وأن تكون باسرة صفة وتظن الخبر.
والفاقرة قال ابن المسيب: قاصمة الظهر وتظن بمعنى توقن.
{كَلاَّ} ردع لهم عن إيثار الدنيا على الآخرة وتذكير بما يؤولون إليه من الموت الذي تنقطع العاجلة عنده وينتقل منها إلى الآجلة والضمير في بلغت عائد على النفس الدال عليها سياق الكلام ذكرهم تعالى بصعوبة الموت وهو أول مراحل الآخرة حين تبلغ الروح.
{التَّرَاقِيَ} والتراقي جمع ترقوة وهي عظام الصدر فلكل إنسان ترقوتان وهو موضع الحشرجة وهو إستفهام إستبعاد وإنكار أي قد بلغ مبلغًا لا أحد يرتقيه كما تقول عند اليأس من الذي يقدر أن يرقى هذا المشرف على الموت واحتمل أن يكون القائل الملائكة أي من يرقي بروحه إلى السماء أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب قاله ابن عباس:
{وَظَنَّ} أي المريض.
{أَنَّهُ} أي ما نزل به.
{الْفِرَاقُ} أي فراق الدنيا التي هي محبوبته والظن هنا على بابه وقيل فراق الروح الجسد.