{بِمَا قَدَّمَ} قال ابن عباس: في حياته.
{وَأَخَّرَ} من سنة يعمل بها بعده.
{بَصِيرَةٌ} خبر عن الإِنسان أي شاهد والهاء للمبالغة وعلى نفسه متعلق به والمعاذير عند الجمهور الإِعذار فالمعنى ولو جاء بكل معذرة يتعذر بها عن نفسه فإِنه هو الشاهد عليها والحجة البينة عليها وقال الزمخشري: قياس معذرة معاذر فالمعاذير ليس بجمع معذرة إنما هو إسم جمع لها ونحوه المنكر"انتهى".
وليس هذا البناء من أبنية أسماء الجموع وإنما هو من أبنية جمع التكسير فهو كذاكير وملاقيح وملاميح والمفرد منها لمحة ولقحة وذكر ولم يذهب أحد إلى أنها من أسماء الجموع بل قيل هي جمع للقحة ولمحة وذكر على غير قياس أو هي جمع لمفرد لم ينطق به وهو مذكار وملمحة وملقحة وأجاز النحويون فيما كان على حركات مفاعل أن تلحقها الياء فقالوا في جمع صيرف صياريف وفي جمع سابغة سوابيغ.
{لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} في صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم كان يعالج من التنزيل شدّة وكان مما يحرك شفته مخافة أن يذهب عنه ما يوحى إليه لحينه فنزلت والضمير في به للقرآن دل عليه مساق الآية.
{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} أي في صدرك.
{وَقُرْآنَهُ} أي قراءته أي قراءتك إياه.
{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} أي الملك المبلغ عنا.
{فَاتَّبِعْ} أي بذهنك وفكرك أي فاستمع قراءته قاله ابن عباس: ويظهر أن المناسبة بين هذه الآية وما قبلها أنه تعالى لما ذكر فكر البعث وقيامة معرضًا عن آيات الله تعالى ومعجزاته وأنه ناصر شهواته على الفجور وغير مكترث بما يصدر منه ذكر حال من يثابر على تعلم آيات الله وحفظها وتلقفها والنظر فيها وعرضها على من ينكرها جاء قبوله إياها فظهر بذلك تباين من يرغب في تحصيل آيات الله تعالى ومن يرغب عنها وبضدها تمييز الأشياء ولما كان عليه السلام لمثابرته على ذلك كان يبادر للتحفظ بتحريك لسانه أخبره تعالى أنه يجمعه له ويوضحه له.