فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فصار هذا نظير: لا تضرب زيدًا إلا ضربًا شديدًا، فهذا استثناء مفرغ من المصدر التقدير لا تضرب زيدًا ضربًا شديدًا. والثاني: أن يكون استثناء مفرغًا من مجرور محذوف وهو الوجه الثاني الذي قدره الا بان تقولوا، ثم أوضحه بقوله: إلا بالتعريض فكان المعنى لا تواعدوهن سرًا، أي نكاحًا بقول من الأقوال إلا بقول معروف وهو التعريض فحذفه من أن حرف الجر فيبقى منصوبًا أو مجرورًا على الخلاف الذي تقدم في نظائره والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن الذي قبله انتصب نصب المصدر وهذا انتصب على إسقاط حرف الجر وهو الباء التي للسبب. وقوله: ولا يجوز أن يكون استثناء منقطعًا من سر الادائه الى قولك: لا تواعدوهن إلا التعريض، والتعريض ليس مواعدًا فلا يصح عنده أن ينصبّ عليه العامل وهذا عنده على أن يكون منقطعًا نظير ما رأيت أحدًا إلا حمارًا لكن هذا لا يصح فيه ما رأيت: إلاّ حمارًا. وذلك لا يصح فيه لا تواعدوهن إلا التعريض لأن التعريض لا يكون مواعدًا بل مواعدًا به النكاح فانتصاب سرًا على أنه مفعول فكذلك ينبغي أن يكون أن تقولوا قولًا معروفًا مفعولًا، ولا يصح ذلك فيه فلا يصح أن يكون استثناء منقطعًا هذا توجيه، منع الزمخشري أن يكون استثناء منقطعًا وما ذهب إليه ليس بصحيح لأنه لا ينحصر الاستثناء المنقطع فيما ذكر وهو أن يمكن تسليط العامل السابق عليه وذلك ان الاستثناء المنقطع على قسمين: أحدهما ما ذكره الزمخشري وهو أن يتسلط العامل على ما بعد الا كما مثلنا به في قولك: ما رأيت أحدًا إلا حمارًا، وما في الدار أحدًا إلا حمارًا. وهذا النوع فيه الخلاف عن العرب فمذهب الحجازيين نصب هذا النوع من المستثنى، ومذهب بني تميم اتباعه لما قبله في الاعراب ويصلح في هذا النوع أن يحذف الأول ويتسلط ما قبله على ما بعد الا فنقول: ما رأيت إلا حمارًا، وما في الدار الا حمارًا.