{فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى} تلطف في الاستدعاء لأن كل عاقل يجيب مثل هذا السؤال بنعم وتزكى تحلى بالفضائل وتطهر من الرذائل والزكاة هنا يندرج فيها الإِسلام وتوحيد الله تعالى وقراء: تزكى بالتشديد والتخفيف وتقول العرب هل لك في كذا وهل لك إلى كذا يحذفون المبتدأ الذي يتعلق به إلى أي هل لك رغبة أو حاجة إلى كذا أو سبيل إلى كذا.
{فَحَشَرَ} أي جمع السحرة وأرباب دولته.
{فَنَادَى} أي قام فيهم خطيبًا.
{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} قال ابن عطية نهاية في المنحرفة ونحوها باق في ملوك مصر وأتباعهم"انتهى".
إنما قال ذلك ابن عطية لأن ملك مصر في زمانه كان إسماعيليًا وهو مذهب يعتقدون فيه إلهية ملوكهم وكان أول من ملكها منهم المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيد الله تعالى ولاهم العاضد وطهر الله مصر من هذا المذهب الملعون بظهور الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي رحمه الله وجزاه عن الإِسلام خيرًا وانتصب نكال على المصدر بمعنى التنكيل والناصب له قوله: فأخذه والآخرة والأولى وقال ابن عباس: الآخرة قولته ما علمت لكم من إله غيري والأولى قولته أنا ربكم الأعلى. وكان بين قولتيه أربعون سنة.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي فيما جرى لفرعون وأخذه تلك الأخذة.
{لَعِبْرَةً} لعظة.
{ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَآءُ} الخطاب ظاهره أنه عام والمقصود الكفار منكر والبعث وقفهم على قدرته تعالى أشد خلقًا أي أصعب إنشاء أم السماء والمسؤول عن هذا يجيب ولا بد بقوله السماء لما يرى من ديمومة بقائها وعدم تأثرها بين تعالى كيفية خلقها.
{رَفَعَ سَمْكَهَا} أي جعل مقدار ذهابها في العلو مديرًا رفيعًا مسيرة خمسمائة عام والسمك الارتفاع الذي بين سطح السماء الذي يلينا وسطحها الذي يلي ما فوقها.