{وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} أي متفرقة هنا وهنا في المجالس والزرابي بسط عراض فاخرة ولما ذكر تعالى أمر القيامة وانقسام أهلها إلى أشقياء وسعداء وعلم أنه لا سبيل إلى إثبات ذلك إلا بواسطة الصانع الحكيم أتبع ذلك بذكره هذه الدلائل وذكر ما العرب مشاهدوه وملابسوه دائمًا فقال:
{أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبْلِ} وهي الجمال فإِنه اجتمع فيها ما تفرق من المنافع في غيرها من أكل لحمها وشرب لبنها والحمل عليها والتنقل عليها إلى البلاد الشاسعة وعيشها بأي نبات أكلته وصبرها على العطش حتى أن فيها ما يرد الماء لعشر وطواعيتها لمن يقود ونهضتها وهي باركة بالأحمال الثقال وكثرة حنينها وتأثرها بالصوت الحسن على غلظ أكبادها ولا شاء من الحيوان جمع هذه الخصال غيرها ولكونها أفضل ما عند العرب حتى جعلوها دية القتل وناسب التنبيه بالنظر إليها إلى ما حوت من عجائب الصفات ما ذكراها معها من السماء والجبال والأرض لانتظام هذه الأسماء في نظر العرب في أوديتهم وبواديهم وليدل على أن الاستدلال على إثبات الصانع ليس مختصًا بنوع دون نوع بل هو عام في كل موجوداته كما قيل:
وفي كل شاء له آية تدل على أنه واحد
وكيف خلقت جملة استفهامية في موضع البدل وينظرون تعدّى إلى الإِبل بواسطة إلى أي إلى كيف خلقت على سبيل التعليق وقد تبدل الجملة وفيها الاستفهام من الاسم الذي قبلها كقولهم عرفت زيدًا أبو من هو على الأصح الأقوال على أن العرب قد أدخلت إلى على كيف فحكي أنهم قالوا: أنظر إلى كيف يصنع وكيف سؤال عن حال والعامل فيها خلقت وإذا علق الفعل عن ما فيه الاستفهام لم يبق الاستفهام على حقيقته.
{سُطِحَتْ} أي صارت كالمهاد للمتقلب عليها ولما حضهم على النظر أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتذكيرهم فقال:
{فَذَكِّرْ} ولا يهمنك كونهم لا ينظرون.
{إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ} كقوله إن عليك إلا البلاغ.