فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 2820

{لَقَدْ خَلَقْنَا} هذه الجملة المقسم عليها والجمهور على أن الإِنسان إسم جنس وفي كبد يكابد مشاق الدنيا والآخرة ومشاقه لا تكاد تنحصر من أول قطع سرته إلى ان يستقر في قراره أما إلى جنة فنزول عنه المشقات جميعها وإما إلى نار فتتضاعف مشقاته وشدائده والظاهر أن الضمير في أيحسب عائد على الإِنسان أي هو لشدة شكيمته وعزته وقوته يحسب أنه لا يقاومه أحد ولا يقدر عليه لاستعصامه بعدده وعدده.

{يَقُولُ} على سبيل الفخر.

{أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا} أي كثيرًا في المكارم وما يحصل به الثناء.

{أَيَحْسَبُ} أن أعماله تخفى وأنه لا يراه أحد ولا يطلع عليه في إنفاقه ومقصده مما يبتغيه مما ليس لوجه الله تعالى منه شاء بل عليه حفظة يكتبون ما يصدر عنه من قول وعمل في حياته ويحصونه إلى يوم الجزاء ثم عدد تعالى نعمه على الإِنسان فقال:

{أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ} أي يبصر بهما.

{وَلِسَانًا} يفصح عما في باطنه ولم يتعرض للسمع لأنه يلزم من الكلام السمع.

{وَشَفَتَيْنِ} يطبقهما على فيه ويستعين بهما على الأكل والشرب والنفخ وغير ذلك.

{وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ} قال ابن عباس: الخير والشر وقيل الثديان.

{فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ} أي لم يشكر تلك النعم السابغة ولا نافية والمعنى لم يقتحم والعقبة استعارة لهذا العمل الشاق على النفس من حيث هو بذل مال تشبيه بعقبة الجبل وهو ما صعب منه وكان صعودًا فإِنه يلحقه مشقة في سلوكها واقتحمها دخلها بسرعة وضغط وشدة والقحمة الشدة والسنة الشديدة يقال قحم في الأمر قحومًا رمى نفسه فيه من غير رؤية وقراء فك فعلًا ماضيًا رقبة نصبًا أو أطعم فعلًا ماضيًا وقراء فك مرفوعًا خبر مبتدأ محذوف أي هي فك رقبة ورقبة مجرور بالإِضافة أو إطعام مصدر منون معطوف على فك وفيه دليل على اعمال المصدر منونًا إذ نصب به يتيمًا ونظيره قول الشاعر:

يضرب بالسيوف رؤوس قوم أزلناها مهن عن المقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت