فهرس الكتاب

الصفحة 2805 من 2820

بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ هذه السورة مكية ولما ذكر فيما قبلها عذاب الكفار في الآخرة أخبر هنا بعذاب ناس منهم في الدنيا والظاهر أن الخطاب للرسول عليه السلام بذكر نعمته عليه إذ كان صرف ذلك العدد العظيم عام مولده عليه أفضل الصلاة والسلام وإرهاصًا بنبوته إذ مجيء تلك الطيور على الوصف المنقول من خوارق العادات والمعجزات المتقدمة بين أيدي الأنبياء عليهم السلام ومعنى {أَلَمْ تَرَ} ألم تعلم قدرة على وجود علمه بذلك إذ هو أمر منقول نقل التواتر فكأنه قيل قد علمت فعل الله ربك بهؤلاء الذين قصدوا حرمه ضلل كيدهم وأهلكهم بأضعف جنوده وهي الطير التي ليست من عادتها أن تقتل وقصة الفيل ذكرها أهل السير مطولة وأصحاب الفيل أبرهة بن الصباح الحبشي ومن كان معه من جنوده والظاهر أنه قيل واحد وكان العسكر ستين ألفًا لم يرجع منهم أحد إلا أميرهم في شرذمة قليلة فلما أخبروا بما رأوا أهلكوا وكان الفيل يوجهونه نحو مكة لما كان قريبًا منها فيبرك ويوجه نحو الشام واليمن فيسرع، وتر معلقة والجملة التي فيها الإِستفهام في موضع نصب بتر وكيف معمولة حفعل وفي خطابه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {فَعَلَ رَبُّكَ} تشريف له عليه السلام وإشادة من ذكره كأنه قال ربك معبودك هو الذي فعل ذلك لا أصنام قريش أساف ونائلة وغيرهما في تضليل في تضييع وإبطال يقال ضلل كيده إذا جعله ضالًا ضائعًا وتضييع كيدهم هو بأن أحرق الله تعالى البيت الذي بنوه قاصدين أن يرجع حج العرب إليه وبأن أهلكهم لما قصدوا هدم بيت الله تعالى الكعبة بأن أرسل عليهم طيرًا جاءت من جهة البحر ليست نجدية ولا تهامية ولا حجازية سوداء وقيل خضراء على قدر الخطاف والطير إسم جمع يذكر ويؤنث وقيل الضمير عائد على ربك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت