فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 2820

{فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي} أي من أتباعي وأشياعي في هذه الحرب.

{وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} أي من لم يذقه وطعم كل شيء ذوقه وتقول العرب أطعمتك الماء أي أذقتكه. وطعمت الماء: ذقته.

{إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ} استثناء من الجملة الأولى وهي فمن شرب منه فليس مني.

{غُرْفَةً} قراء بفتح الغين وضمها، والمعنى: يشربها أو للشرب، والظاهر أنها غرفة الكف أبيح لهم ذلك لا الكروع والتملي من الماء.

{فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ} أي يشرب الأكثر ولم يشرب القليل. وقراء إلا قليلًا بالنصب على الاستثناء وبالرفع على أنه تابع للمرفوع قبله لأن الكلام إذا كان موجبًا جاز فيما بعد إلا حكمه النصب وهو الأفصح والاتباع لما قبله ان رفعًا فرفع أو نصبًا فنصب أو جرًا فجر وهي مسألة بيّنا وجه الإِعراب فيها في كتب النحو. قال الزمخشري: وهذا من ميلهم مع المعنى والاعراض عن اللفظ جانبًا وهو باب جليل من علم العربية فلما كان معنى فشربوا منه في معنى: فلم يطيعوه، حمل عليه كأنه قيل فلم يطيعوه إلا قليل منهم. ونحوه قول الفرزدق:

لم يدع من المال إلا مسحتا أو محلف

كأنه قال: لم يبق من المال إلا مسحت أو مخلف"انتهى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت