فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 2820

[المزمل: 15] . والكاف من قوله: كالذي، في موضع نعت لمصدر محذوف أي إبطالًا كابطال صدقة الذي أو في موضع الحال أي مشبهين الذي ينفق فالظاهر ان هذا المنفق الموصوف في الآية هو المنافق والرياء مصدر راآْ من الرؤية وهو أن يرى الناس ما يفعله من البر حتى يثنوا عليه ويعظموه ويظنوا أنه من أهل الخير وممن ينفق لوجه الله تعالى وانتصب رياء على أنه مفعول من أجله أو مصدر في موضع الحال.

{فَمَثَلُهُ} الضمير عائد على الذي ينفق والصفوان الحجر الكبير الأملس. وتحريك فإِنه بالفتح لغة. وقراء به وهو شاذ في الأسماء بل فعلان بابه في المصادر والصفات والصلد الأملس: النقي من التراب. والوابل: المطر الشديد. ضرب الله تعالى لهذا المنافق المثل بصفوان عليه تراب يظنه الظان أرضًا منبتة طيبة فإِذا أصابه وابل من المطر أذهب عنه التراب فيبقى صلدًا منكشفًا واخلف ما ظنه الظان كذلك هذا المنافق يُريَ الناس أن له أعمالًا كما يرى التراب على هذا الصفوان، فإِذا كان يوم القيامة اضمحلت وبطلت كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب. والضمير في قوله: لا يقدرون، عائد على المخاطبين بقوله: لا تبطلوا. وفيه التفات أو على الذي من قوله: كالذي، مراعاة لمعنى الجمع إذ لا يراد به واحد فهو نظير: ذهب الله بنورهم، بعد قوله: كمثل الذي استوقد.

{عَلَى شَيْءٍ} أي على انتفاع بشيء مما أنفقوا وهو كسبهم عند حاجتهم إليه ولما ضرب المثل للمبطل صدقاته وشبّهه بالمنافق ذكر مثل من يقصد بنفقته وجه الله فقال:

{وَمَثَلُ الَّذِينَ} الآية وانتصب ابتغاء على أنه مفعول من أجله، وقابل وصف المنافق بالرياء بقوله:

{ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} وقابل ابتغاء إيمانه بقوله: وتثبيتًا من أنفسهم. والمراد توطين النفس على المحافظة على طاعة من يؤمن به وكان التمثيل في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت