فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 2820

{فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} بدأ بأثر الرحمة وهي المغفرة. وقراء فيغفر برفع الراء على القطع، أي فهو يغفر وبالجزم عطف على يحاسبكم وبالنصب على إضمار أن فينسبك من ذلك مصدر مرفوعٍ معطوف على مصدر متوهم أي تكن محاسبة فغفران. وقراء بغير فاء مجزومًا وخرّج على البدل من يحاسبكم. وفيه نظر. وقال الزمخشري: ومعنى هذا البدل التفضيل لجملة الحساب لأن التفصيل أوضح من المفصل فهو جار مجري بدل البعض من الكل أو بدل الاشتمال كقولك: ضربت زيدًا رأسه، وأحب زيدًا عقله. وهذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان."انتهى".

وفيه بعض مناقشة اما أولًا فلقوله ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب ليس الغفران والعذاب تفصيلًا لجملة الحساب، إنما هو تعداد حسناته وسيئاته وحصرها بحيث لا يشذ شيء منها. والغفران والعذاب مترتبان على المحاسبة فليست المحاسبة تفصّل إلى الغفران والعذاب، وأما ثانيًا فلقوله بعد أن ذكر بدل البعض والكل وبدل الإِشتمال وهذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان. أما بدل الإِشتمال فهو يمكن وقد جاء لان الفعل بما هو يدل على الجنس يكون تحته أنواع يشتمل عليها ولذلك إذا وقع عليه النفي انتفت جميع أنواع ذلك الجنس وأما بدل البعض من الكل فلا يمكن في الفعل إذ الفعل لا يقبل التجزي، فلا يقال في الفعل له كل وبعض، إلا بمجاز بعيد فليس كالإِسم في ذلك، ولذلك يستحيل وجود بدل البعض من الكل بالنسبة لله تعالى إذ الباري تعالى واحد فلا ينقسم ولا يتبعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت