{لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} تأكيد لما قبلها من الإِنفراد بالإِلهية والغلبة والحكمة وفي ذكر الحكيم إشارة إلى التصوير وضع الأشياء على ما اقتضته الحكمة ولما كان أولئك الوفد قد ذكروا للرسول صلى الله عليه وسلم ان في كتابه وروح منه أي في حق عيسى أخبر تعالى أن آيات الكتاب منها محكمة ومتشابهة والمحكم ما لم يتشابه كآيات الحلال والحرام ولا يحتمل إلا وجهًا واحدًا والمتشابهة ما احتمل من التأويل وجوهًا.
{هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} أي الأصل الذي يرجع إليه.
{وَأُخَرُ} أي وآيات أخر أي غير تلك.
{مُتَشَابِهَاتٌ} وقد اختلف المفسرون في المحكم والمتشابه اختلافًا كثيرًا وارتفع آيات على الفاعلية إذ المجرور معتمد أو على الابتداء.
{فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} أي ميل عن الحق كالنصارى واليهود من صرف كلام الله ممن ينتمي إلى ملة الإِسلام كالإِباحية والقائلين بالتناسخ وعلم الحروف والمجسمة وغلاة الباطنية والقائلين بالحلول والوحدة من المتظاهرين بذلك في كتبهم وكل من زاغ عن الحق بالتعلق بشيء من المتشابه وعلل اتباع أهل الزيغ المشابه بعلتين إحداهما.
{ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} أي فتنة أهل الإِسلام بالاضطراب والثانية.
{وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} وكلاهما مذموم ثم ذكر تأويله المتشابه فقال:
{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} بالوقف على لفظ الجلالة وهذا هو الظاهر فيكون قوله:
{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} إبتداء كلام وخبره قوله:
{يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} ومن عطف والراسخون على الجلالة فجعلهم يعلمون التأويل فليس بظاهر وعلى قولهم يكون يقولون جملة في موضع الحال من الراسخين والضمير في به عائد في الظاهر على التأويل ويجوز أن يعود على الكتاب محكمة ومتشابهة لأن الإِيمان بهما حاصل وقوله:
{كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} أي كل من المحكم والمتشابه.